الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٢٨ - الباب الرابع والعشرون باب البداء
ثمّ أكّد الترتيب بقوله:
(وَالْعِلْمُ) أي بالجزئي من حيث إنّه جزئي.
(مُتَقَدِّمٌ[١] الْمَشِيئَةَ، وَالْمَشِيئَةُ ثَانِيَةٌ) إمّا بلفظ تأنيثِ «ثاني» وإمّا بلفظ إضافة ثاني إلى ضمير العلم. وكذا في قوله:
(وَالْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ). «على» نهجيّة لا بنائيّة، وإلّا أفاد عكس الترتيب.
(بِالْإِمْضَاءِ). ذكر الباء هنا إشارة إلى أنّ القضاء لا يمكن ذاتاً انفكاكه عن إمضاء في الجملة، بخلاف المراتب الاول، فإنّ استحالة الانفكاك بينها للعلم بالمصلحة لا ذاتاً.
ويوافق ذلك ما يجيء في أوّل «باب المشيّة والإرادة» من قوله عليه السلام: «إذا قضى أمضاه».
(فَلِلَّهِ- تَبَارَكَ وَتَعَالى- الْبَدَاءُ فِيمَا عَلِمَ مَتى شَاءَ). تفريعٌ لقدرته على الجزئيّات المعلومة على الترتيب، واللام للملكيّة.
و «ما علم» عبارة عن المعلوم الذي سيقضيه ويمضيه. والبداء في المعلوم أن يتجدّد منه تعالى كاشف عن عدم وقوع المعلوم.
ومعنى «متى شاء»: حين شاء المعلوم. والمقصود أنّه قادر حين المشيّة له أن لا يشاء؛ وذلك لأنّ الوجوب بالنسبة إلى العلم وجوب لاحق، لا سابق؛ فلا ينافي القدرة على عدمه.
(وَفِيمَا أَرَادَ). فيه اقتصار، والمقصود: وفيما شاء متى أراد وفيما أراد.
(لِتَقْدِيرِ الْأَشْيَاءِ). اللام بمعنى «عند» كقولهم: كتبته لخمس خلون من شهر كذا.
والمراد لتقديره. وإنّما أضافه إلى «الأشياء» إشارة إلى أنّ ما علم مركّب من أشياء؛ لأنّ المراد به الأرض وما فيها. وفيه اقتصار، أي وفيما قدّر إذا قضى.
(فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ). فيه أيضاً إشارة إلى أنّ القضاء لا ينفكّ عنه الإمضاء كما مرَّ آنفاً.
[١]. في الكافي المطبوع:+/« على».