الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١١٥ - الباب الخامس باب المعبود
وأمّا الثاني، فلأنّ كون اسم شيء عينَ مباينٍ له سفسطة.
الثالثة: أن يكون الصفة فيه تعالى يستلزم كونها قديمة وصفة كمال؛ لاستحالة حلول الحوادث فيه تعالى.
الرابعة: أنّ كمال الشيء لو كان صفة فيه، لكان أكبر وأولى باستحقاق العبادة من الموصوف. ومضى في أوّل الباب ما يوضح هذا الدليل.
(وَلكِنَّ اللَّهَ مَعْنىً) أي مقصود التصوّر بالوجه.
(يُدَلُّ)؛ بصيغة المجهول استئنافٌ لبيان كونه تعالى معنى، أو صفةً موضحة ل «معنى».
(عَلَيْهِ). الظرف قائم مقام الفاعل.
(بِهذِهِ الْأَسْمَاءِ)؛ لأن يعلم بالوجه. وهذا إشارة إلى ما تقرّر من الفرق بين العلم بالشيء بالوجه والعلم بوجه الشيء؛ بأنّ الثاني تصوّر بالكنه، بخلاف الأوّل؛ وإلى أنّ ما نحن فيه من الأوّل.
(وَكُلُّهَا) أي كلّ واحد منها (غَيْرُهُ) أي لا يمكن أن يكون اسم من أسمائه عينَ مسمّاه، والمسمّى عين ذاته تعالى.
(يَا هِشَامُ، الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ، وَالْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ، وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ، وَالنَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ). اللام في المأكول ونظائره للعهد.
وهذا استدلال على قوله: «وكلّها غيره» أي كلّ واحدٍ من هذه الأسماء عين الذات المسمّى؛ لأنّه من أسماء الأجناس، ويستحيل أن تتصادق في شيء واحد، ونعلم بديهةً أنّ اسماً من أسماء اللَّه تعالى ليس من هذا القبيل، فهو غير الذات.
(أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ، فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ). إشارة إلى أنّ ذكر هذه الأسماء على سبيل المثال، فهكذا أعلام الأشخاص والأجناس.
(وَتُنَاضِلُ)؛ بالنون والمعجمة؛ أي تجادل وتخاصم.
(بِهِ أَعْدَاءَنَا). تسميتهم أعداءً أو نواصبَ كتسمية الذين قالوا: إنّ اللَّه ثالث ثلاثة من النصارى أعداءَ اللَّه مع دعواهم أنّهم أحبّ أحبّائه.
(وَالْمُلحِدينَ) في أسمائه تعالى.