الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٥٤ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
القبض والبسط»[١].
وعن عوف بن عبداللَّه الأزدي عن عمّه قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الاستطاعة، فقال: «وقد فعلوا؟» فقلت: نعم زعموا أنّها لا تكون إلّاعند الفعل واردة في حال الفعل لا قبله، فقال: «أشرك القوم»[٢].
قلت: لا منافاة؛ لأنّ هذا أيضاً للردّ على المجبّرة في قولهم: إنّه لا تتحقّق القدرة على الفعل مع الترك؛ فإنّه يستلزم ذلك أن لا يكون المصلّي لصلاة الظهر في آخر وقتها قادراً في أوّل وقتها على فرد من صلاة الظهر أصلًا، لا في أوّل الوقت، ولا في آخر الوقت.
وهذا باطل؛ لأنّ الحقّ أنّه قادر في أوّل الوقت على الصلاة في أوّل الوقت، وهو قبل وقتٍ صلّاها فيه، وإن لم يكن قادراً في أوّل الوقت على الصلاة في آخر الوقت. والفرق بين المعنيين ظاهر. وليس المراد بقوله: «عند الفعل» و «حال الفعل» هنا المعنى الذي ذكرناه في شرح ثاني الباب لقوله: «وقت الفعل»، بل المراد هنا حال وقوع الفعل، بخلاف ماثّمة.
إن قلت: بينهما وبينها منافاة من جهة اخرى، فإنّها تدلّ على أنّ القدرة تتقدّم على الأمر والنهي البتّة، ومعلوم أنّ الأمر هو الطلب في وقت لفعل في وقت بعده، وإذا كانت القدرة قبل الأمر البتّة، كانت متعلّقة بفعل بعد ذلك.
قلت: المراد بالأمر والنهي هنا تعلّقهما، لا نفس الخطابات الشرعيّة؛ لأنّها قبل تولّد أكثر المكلّفين فضلًا عن قدرتهم، وتعلّقهما لا يتحقّق إلّافي وقت طلب الشارع الفعل أو الترك فيه، وهذا التعلّق تابع للقدرة وإن كان مجتمعاً معها في الزمان، فكونها قبل الأمر والنهي باعتبار القبليّة الذاتيّة والرتبيّة، لا باعتبار القبليّة الزمانيّة.
إن قلت: الأمر بالشيء قد يتعلّق به قبل وقته، كما في وجوب الحجّ على المستطيع قبل خروجه من بلده.
[١]. التوحيد، ص ٣٥٢، باب الاستطاعة، ح ١٩. وعنه في بحار الأنوار، ج ٥، ص ٣٨، ح ٥٧.
[٢]. التوحيد، ص ٣٥٠، باب الاستطاعة، ح ١٢. وعنه في بحار الأنوار، ج ٥، ص ٣٤، ح ٤٤.