الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٤٨ - الباب الحادي والثلاثون باب الاستطاعة
فيحُول بينهم وبينها فعل، وإن لم يفعل فليس هو حَمَلهم عليها إجباراً، ولا ألزمهم بها إكراهاً، بل احتجاجه جلّ ذكره عليهم أن عرّفهم، وجعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه، وترك ما نهاهم عنه، وللَّه الحجّة البالغة، والسلام» انتهى[١].
وهذا المقام من مزالّ الأقدام، فقد قيل: هذا الحديث والذي بعده ليس موافقاً للحقّ، فهو من باب التقيّة. انتهى[٢]. يعني حديثي البصري والنيلي.
الثالث:
(مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ؛ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ صَالِحٍ النِّيلِيِّ)؛ بكسر النون وسكون الخاتمة، منسوبٌ إلى قرية بالكوفة، أو بلد بين واسط وبغداد[٣].
(قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: هَلْ لِلْعِبَادِ) أي قبل وقت الفعل والترك. ويحتمل أن يكون مراده الأعمّ منه ومن وقتهما.
(مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ شَيْءٌ؟) أي قليل أو كثير بأن تكون الاستطاعة مقولة بالتشكيك.
(قَالَ: فَقَالَ لِي: إِذَا فَعَلُوا الْفِعْلَ، كَانُوا مُسْتَطِيعِينَ). فيه جواب عن سؤاله بأنّه ليس قبل وقت الفعل والترك استطاعة، وزيادة على جواب السؤال؛ حيث بيّن أنّها في وقت الفعل والترك لا تتعلّق بكليهما. ويحتمل أن لا تكون زيادة.
(بِالِاسْتِطَاعَةِ). الباء فيه كالباء في قولنا: زيد شريف بالشرف الكثير، وأصلها السببيّة، كان مبدأ الاشتقاق علّة لصدق المشتقّ. ويحتمل الملابسة باعتبار التغاير الاعتباري، ومن نظائر هذه ما في قولهم: ماهيّة الشيء ما به الشيء هو هو.
(الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِيهِمْ) أي أحدثها فيهم حين الفعل.
[١]. رواه الكراجكى في كنز الفوائد، ص ١٧٠؛ ورواه ابن شعبة الحرّاني في تحف العقول، ص ٢٣١. وعنه في بحار الأنوار، ج ٥، ص ٤٠.
[٢]. في حاشية« أ»:« القائل هو مولانا محمّد أمين الإسترابادي في حواشى الكافي( منه)».
[٣]. معجم البلدان، ج ٥، ص ٣٤٨( واسط).