سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - الثالث المكث في سائر المساجد
و كذا الدخول بقصد أخذ شيء منها فإنه لا بأس به (١)، مطلق إتيان المساجد.
هذا و ما في عدّة اخرى من الروايات من التعبير بالكراهة فليس بالمعنى المصطلح بل بمعنى الحرمة كما في العديد من الأبواب الروائية، و أما صحيح محمد بن القاسم قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الجنب ينام في المسجد؟ فقال: يتوضأ، و لا بأس أن ينام في المسجد و يمرّ فيه» [١] و هي بظاهرها معارضة لمفاد الآية حيث انّ ظاهر الجملة الثانية عدم تقييد النوم بالتوضؤ و إلا لكان تكرارا لمفاد الجملة الأولى لا سيما مع عطف الجملة الثالثة و هو جواز المرور غير المقيد بالتوضؤ.
و بالجملة فظاهرها لا يخلو امّا من معارضة لمفاد الآية على التقدير الذي ذكرناه و امّا من تكرار، بل على التكرار يظهر منها عدم التقييد أيضا بالوضوء فتدبّر و لعله لذلك كان المحكي عن الصدوق عدم تقييد الجواز بالوضوء، هذا و قد ذكر ابن رشد في البداية عن داود و أصحابه جواز ذلك و حكى آخر عن الحنابلة أيضا.
ثمّ انّ في رواية جميل عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «للجنب أن يمشي في المساجد كلّها و لا يجلس فيها إلا المسجد الحرام و مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و آله» [٢] جواز مطلق المشي إلا انّ بينه و بين المستثنى في الآية عموما من وجه فلا يعبأ به و يحمل على العبور.
(١) محتملات موضوع الحكم ثلاثة فتارة يجعل الدخول لأجل الأخذ و ان لم يصدق عليه العبور و الاستطراق و ثانية يجعل الأخذ في ظرف الدخول الجائز أي ظرف العبور، و ثالثة الأخذ في نفسه مطلقا و كذلك الحال في محتملات الوضع المحرم.
ففي صحيح عبد الله بن سنان قال: «سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الجنب و الحائض
[١] المصدر السابق ح ١٨.
[٢] المصدر السابق ح ٤.