سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - الثالث عشر الخلوص
..........
خلاص لك اليوم، فالتمس أجرك ممّن كنت تعمل له» [١].
و حسنة زرارة و حمران عن ابي جعفر عليه السّلام قال: «لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله و الدار الآخرة و أدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا و قال ابو عبد الله عليه السّلام: من عمل للناس كان ثوابه على الناس، يا زرارة كل رياء شرك، و قال عليه السّلام: قال الله عزّ و جل: من عمل لي و لغيري فهو لمن عمل له» و رواه كل من البرقي و الصدوق [٢].
و موثق السكوني عن ابي عبد الله عليه السّلام قال: «قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: ان الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به، فاذا صعد بحسناته يقول الله عزّ و جل: اجعلوها في سجّين، انّه ليس إياي اراد به».
إلا انّ متعلّق الحرمة هل هو العبادة بالمعنى الأخص أو الأعم أو مطلق الأعمال التي يثاب عليها، مقتضى عنوان العمل و الثواب و ان كان الثالث، إلا ان مقتضى عنوان الشركية الاختصاص بالعبادة، نعم قد يفرّق بين متعلّق الثواب و الحرمة، فيلتزم فيه الثالث و يلتزم فيها الثاني. ثم انّ مقتضى ما سيأتي من كون الرياء كليا مشككا في الخفاء و الجلاء، اختلاف حرمته شدة و ضعفا، مضافا الى اختلافها بحسب مورد الرياء و متعلقه.
الثالث: مقتضى القاعدة قد يقرّب فيه البطلان في الجملة حيث انّ الرياء يضادد العبادية لله تعالى بمقتضى واحدية الباري تعالى، فإن مقتضاها نفي الندّ و الشريك، فالخضوع للواحد الأحد، لا يلتئم مع توظيف الخضوع لغيره، فالامتناع ليس من ناحية الإسناد أو العبادية، كي يقال بصحة الإسناد إذا فرض انّ الداعي الالهي مستقل في التأثير سواء كان الداعي الاخر مستقلا أو تبعا، بخلاف ما لو لم يكن مستقلا، بل من ناحية المعبود الواحد الأحد فمن ثم كان الخلوص في عبادته تعالى ليس شرطا
[١] ابواب مقدمات العبادات ب ١١/ ١٦.
[٢] ابواب مقدمات العبادات ب ١١/ ١١.