سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - مسألة ٢٥ غسل الحيض كغسل الجنابة مستحب نفسي
..........
عدم ارتفاع الحدث الأصغر قبل الأكبر بل اللازم هو رفع الأكبر أولا هذا لو بني على استقلال كلّ من السببين في رفع مسببه أو اشتراكهما في رفع المسبب الذي هو الحدث الأكبر إلا أنّ الاحتمال الثاني لا يصار إليه لعدم التزامهم ببقاء الأكبر لو أتى بالغسل من دون وضوء و من ثم ترتفع آثاره كحرمة قراءة العزائم و اللبث في المساجد و إن لم يأت بالوضوء، و هذا الاحتمال هو ما يقال من دخالة الوضوء في ماهية غسل غير الجنابة أي كشرط فيه سواء تقدّمه أو تأخّر عنه، أو احتمال ثالث و هو اشتراكهما معا في رفع الحدثين معا و هذا كسابقه، و من ثم استشكل ابن ادريس- كما حكي عنه- في نية رفع الحدث بالوضوء سواء تقدّم أو تأخّر أما الأول فلما مرّ و أما الثاني فلأنه بالغسل يرتفع الأكبر فلا محلّ لرافعية الوضوء له، و من ذلك كان الاتّفاق على مشروعية تقدّم الوضوء على غسل غير الجنابة كما هو مقتضى النصوص الآتية أحد أدلّة إجزاء مطلق الغسل عن الوضوء و إن الأمر به على وجه الندبية نظير توضّؤ الجنب للأكل و نحوه لرفع الكراهة و كذلك الحائض و نحوها، و من تلك النصوص صحيح سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «الوضوء بعد الغسل بدعة» [١] و مثلها رواية عبد الله بن سليمان [٢] و عن المعتبر روى من عدّة طرق عن الصادق عليه السّلام قال:
«الوضوء بعد الغسل بدعة» و قد تقدّمت الروايات التي استدلّ بها على عدم الإجزاء عن الوضوء المتضمّنة لثبوت الوضوء قبل الغسل في غير الجنابة، و حمل الغسل في صحيح سليمان و غيره على غسل الجنابة- للاتّفاق على جواز تأخيره في غير الجنابة- لا وجه له بعد ما مرّ من إيجاب جماعة من المتقدّمين تقديمه على غسل غير
[١] ابواب الجنابة ب ٣٣/ ٩.
[٢] ابواب الجنابة ب ٣٣/ ٦.