سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠ - مسألة ٢٥ غسل الحيض كغسل الجنابة مستحب نفسي
..........
بأنّ الغسل في «أيّ وضوء أنقى و أطهر من الغسل» هو عهدي للجنابة بقرينة ما روت العامّة على أمير المؤمنين عليه السّلام- كما أشير إليه في عدّة روايات [١]- أنّه كان يأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة، و في صحيح حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن غسل الجنابة- إلى أن قال- قلت: إنّ الناس يقولون: يتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل فضحك و قال: «و أيّ وضوء أنقى من الغسل و أبلغ» [٢] و الحاصل أنّ تأكيد الروايات- في قبال رواية العامّة المكذوبة في غسل الجنابة و استدلالهم عليهم السّلام لبطلان ذلك بظاهر الآية الحاصرة لوظيفة الجنب بالغسل للقسمة القاطعة للشركة و المقابلة- قرينة صادة عن الإطلاق في عنوان الغسل الوارد في محمد بن مسلم و نحوه و أما موثّق عمّار و المكاتبة و نحوهما فتحمل على اجتماع الأغسال بقرينة ذكر تعدد أسباب الغسل و ان عطف بأو فإنها قد تستعمل بمعنى الواو.
و يرد عليه: أولا: لو سلّم إرادة غسل الجنابة إلا أنّ المباينة بينه و بين غيره مبتن على القول بتعدد حقائق الأغسال. و قد تقدم في (المسألة ١٠) من فصل مستحبات غسل الجنابة وحدة حقيقة الأغسال و وحدة المسبب عنها و هو الطهارة، و التعليل وقع بطبيعة الغسل و حقيقته.
إن قلت: من المحتمل أن يكون لغسل الجنابة خصوصية من جهة أنّ حدثه لا يرتفع إلا مع ارتفاع الحدث الأصغر و هذا بخلاف بقية الأحداث الكبرى.
قلت: إن التعليل لم يقع بعنوان الجنابة و أنها بارتفاعها رافعة للأصغر، بل وقع بطبيعة نفس الغسل و هي حقيقة فاردة في الأغسال و إن تعددت حقائق الأحداث الكبرى و من ثم اختلفت آثارها لكن ذلك لا يوجب اختلاف في الغسل و سببه و هي
[١] ابواب الجنابة ب ٣.
[٢] ابواب الجنابة ب ٣.