سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - الثالث عشر الخلوص
يكون ملتفتا فانّ الشيطان غرور و عدوّ مبين.
و أما سائر الضمائم (١) فإن كانت راجحة، كما اذا كان قصده في الوضوء القربة ذلك مما هو داعي راجح فحكمه ما يأتي من الضمائم الراجحة أو المباحة، و امّا الفرح و السرور عند اطلاع الغير على عبادته فما لم يصل الى درجة باعثة و داعية للعمل، فلا محذور فيه كما تقدم.
(١) و نسب الى المشهور التفرقة بين الضميمة الراجحة و غيرها فيما لو كان كل من الضميمة و الداعي القربي مستقلا في التحريك، و لعل الوجه في ذلك هو مضادة عنوان العبادية مع العنوان المتولد من داعي الضميمة المستقلة في التأثير في الفعل، و هذا بخلاف الضميمة الراجحة فانّها نحو من الطاعة لا يتنافى مع عنوان العبادة، بل يلائمه، و هذا في الداعي الضميمي المستقل أما في التبعي غير الراجح مع فرض استقلال الداعي القربي فصححوا العمل و كأنه لعدم تعنون الفعل به بعد عدم استقلاله في التأثير و ربّما يكون تأثيره في انتخاب الخصوصيات الفردية.
و قد يستشكل في مطلق الضميمة و لو بنحو التبعية، بأن مقتضى شرطية الخلوص هو انفراد الداعي القربي المستقل، كما انّ مقتضى عموم نفي الشركة في العبادة ذلك، لكن قد تقدم انّ الخلوص و الشرك عنوانان تشكيكيان بعض مراتبهما جليّة و اخرى متوسطة و ثالثة خفيّة و تدقّ في الخفاء كما هو مضمون الحديث النبوي المتقدم المشبّه له بدبيب النمل الأسود على الصخرة السوداء في الليلة المظلمة، و القدر المتيقن شرطيته من الخلوص أو مانعيته من الشرك هو الخلو من الرياء فضلا عمّا هو أشدّ منه، بل انّ في بعض روايات [١] الخلوص المتقدمة في بابه تفسيره بذلك.
هذا، و الصحيح انّ الضميمة تارة عرضية و أخرى طولية، و المثال المذكور في
[١] ابواب مقدمات العبادات ب ٨/ ٤.