الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧١ - المسألة ٣ لا يجب المبيت في منى في الليالي المذكورة على أشخاص
و القيد أعني قوله: «حتّى يطلع الفجر» ورد في كلام الراوي فلا يكون دليلًا على الأخذ به، إذ يمكن أن يكون الحكم أوسع ممّا ذكره الراوي.
و مع ذلك و الّذي يمكن أن يكون شاهداً لكلام صاحب الدروس- أي وجوب الرجوع فيما بقي من الليل- روايتان:
١. رواية صفوان قال: قال أبو الحسن ٧: سألني بعضهم عن رجل بات ليالي منى بمكة؟ فقلت: لا أدري، فقلت له: جعلت فداك ما تقول فيها؟ فقال ٧: «عليه دم شاة إذا بات». فقلت: إن كان إنّما حبسه شأنه الّذي كان فيه من طوافه و سعيه لم يكن لنوم و لا لذّة، أ عليه مثل ما على هذا؟ قال: «ما هذا بمنزلة هذا، و ما أحب أن ينشق له الفجر إلّا و هو بمنى». ( [١])
فإنّ الضمير في قوله: «أن ينشق له الفجر» إذا رجع إلى مَنْ بات ليالي منى بمكة للنوم و اللذة فلا صلة للرواية بالمقام، نعم لو رجع إلى مَنْ حبسه الطواف و السعي يكون ناظراً إلى هذا الفرع و عندئذ يجب عليه الرجوع إذا أتمّ الأعمال و لم يشتغل بالعبادة إلى طلوع الفجر، فتكون الرواية دليلًا على مختار الدروس.
٢. رواية العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الزيارة من منى؟ قال: «إن زار بالنهار أو عشاءً فلا ينفجر الصبح إلّا و هو بمنى». ( [٢])
و مورد الرواية «من زار عشاءً» أي يكون في أوّل الليل معذوراً، فقد حكم الإمام ٧ بأنّه لا ينفجر الصبح إلّا و هو بمنى.
و بذلك ظهر أنّ ما في المتن هو الأقوى و الأوفق بما في الروايات.
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٥.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١ من أبواب العود إلى منى، الحديث ٤.