الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - الفرع الثاني اشتراط الإباحة في الساتر
في الطواف لأجل عدم خلو المطاف من ناظر محترم؟ أو هو واجب شرطي لصحّة الطواف؟ و مقتضى تنزيل الطواف منزلة الصلاة هو الثاني.
و بعبارة أخرى: هل هذه الروايات بصدد ردع السنّة الجاهلية؟ أو لبيان شرطية الستر للطواف؟
الفرع الثاني: اشتراط الإباحة في الساتر
للمسألة صورتان:
الأولى: إذا قلنا بقيام الدليل على شرطية ستر العورة في صحّة الطواف، فلا إشكال في شرطية الإباحة في الساتر، لأنّ دليل الشرط لا يشمل المحرم، فلو افترضنا أنّ الشارع قال: «طف مع الساتر» و قال أيضا: «لا تغصب» فإنّ الدليل الأوّل يتضيق قهرا بغير المغصوب، لأنّ الحرام لا يكون مصداقا للواجب فيخرج من تحته.
و إلى هذه الصورة يشير في «الجواهر» فيقول: و منه يعلم عدم الجواز في المغصوب، و في جلد الميتة، و في المذهّب للرجال، بل لو قلنا بشرطية لبسهما في الإحرام اشترط إباحته (الملبوس) أيضا، و لو لأنّ دليل الشرطية لا يشمل المحرّم، فلا يجوز حينئذ في الحرير للرجال، و لا في جلد الميتة و المغصوب و المذهّب. [١]
و بذلك يعلم أنّ هذه الصورة خارجة عن مسألة اجتماع الأمر و النهي، فإنّ مصبّ تلك المسألة هو الصورة الثانية.
الثانية: إذا لم يقم دليل على شرطية ستر العورة في صحّة الطواف أو مكان المصلّي مثلا و قلنا بأنّ النهي عن الطواف عريانا لأجل ردع السيرة الجاهلية
[١]. الجواهر: ١٨/ ٢٤١.