الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - ما هو المحلّل بعد فساد العمل؟
و التأمّل في الروايات الماضية في المواطن الثلاثة،- و إن كانت تغاير المقام- يعطي أنّه لا محيص للمحرم، من الخروج عن الإحرام، بعمل، إمّا بالعدول إلى حجّ الإفراد، أو بالعمرة المفردة، و لا أقلّ انّ مقتضى الاحتياط ذلك كما صرّح صاحب المدارك. [١]
و أمّا بطلان العمرة المفردة، فالمحرم يعيد الأعمال السابقة، و لا يخرج من الإحرام إلّا بها استصحابا لحكمه. نعم لا يتصوّر فيه الفوت كما يتصور في عمرة التمتع، و إنّما يتصوّر فيه الفساد بالجماع أو البطلان بترك الطواف.
و أمّا بطلان الحجّ بترك الطواف: فهذا هو الّذي ذكر فيه صاحب المدارك وجوها و قال: إذا بطل الحجّ بترك الركن كالطواف و ما في معناه فهل يحصل التحلل بذلك؟ أو يبقى على إحرامه إلى أن يأتي بالفعل الفائت في محله، و يكون إطلاق اسم البطلان عليه مجازا، كما قاله الشهيد في الحجّ الفاسد بناء على أنّ الأوّل هو الفرض؟ أو يتحلّل بأفعال العمرة؟ أوجه، و جزم المحقّق الشيخ علي في حواشي القواعد [٢] بالأخير، و قال: «إنّه على هذا لا يكاد يتحقّق معنى الترك المقتضي للبطلان فيها، لأنّ العمرة المفردة، هي المحللة من الإحرام عند بطلان نسك آخر لا غيرها، فلو بطلت لاحتيج في التحلّل من إحرامها إلى أفعال العمرة و هو ظاهر البطلان». [٣]
و ما ذكره ; غير واضح المأخذ، فإنّ التحلّل بأفعال العمرة إنّما يثبت مع فوات الحجّ لا مع بطلان النسك مطلقا. و المسألة قوية الإشكال، من حيث استصحاب حكم الإحرام إلى أن يعلم حصول المحلل و إنّما يعلم بالإتيان بأفعال
[١]. مدارك الأحكام: ٨/ ١٧٥.
[٢]. جامع المقاصد: ٣/ ٢٠١.
[٣]. مدارك الأحكام: ٨/ ١٧٥.