الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٢ - كيفية الجمع بين القسمين؟
الأوّل: الحمل على التخيير بين المباشرة و الاستنابة، و ذلك لأنّ الطائفة الثانية صريحة في التخيير، بخلاف الأولى فهي ظاهرة في المباشرة فيقدّم النص على الظاهر.
الثاني: حمل المباشرة على ما إذا لم تكن هناك مشقة، كما إذا كان في جدّة و أمكن له الرجوع إلى مكّة المكرمة في السعي، بخلاف ما إذا كان الرجوع مقرونا بالمشقّة فيستنيب. [١]
و المراد من المشقّة هو العمل المحتاج إلى بذل الجهد دون ما إذا كان رافعا للتكليف، و أمّا معه فالاستنابة متعيّنة. ٢
و الظاهر من الأصحاب هو تقديم الوجه الثاني من وجهي الجمع كما هو صريح كلام المحقّق في «الشرائع»، و عليه يحمل كلام المصنّف حيث قال: حكمه حكم الطواف، حيث قال في باب الطواف: لو ترك الطواف سهوا يجب الإتيان به في أي وقت أمكنه، و إن رجع إلى محلّه و أمكنه الرجوع بلا مشقّة وجب و إلّا استناب لإتيانه.
و ربّما يؤيد هذا الجمع روايتان في باب الطواف:
الأولى: ما رواه معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل نسي طواف النساء حتّى أتى الكوفة، قال: «لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت». قلت: فإن لم يقدر؟ قال: «يأمر من يطوف عنه». [٣] الظاهر أنّ المراد من عدم القدرة، هو القسم العرفي المقرون بالحرج، لا القسم العقلي المسقط للتكليف.
الثانية: ما رواه معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن رجل نسي طواف النساء حتّى يرجع إلى أهله؟ قال: «لا تحلّ له النساء حتّى يزور
[١] (١ و ٢). مستند الشيعة: ١٢/ ١٧٦.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٥٨ من أبواب الطواف، الحديث ٤.