الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - الجمع الدلالي بين الروايات
الجمع الدلالي بين الروايات
هذه عمدة الروايات الواردة، و قد مرّ أنّ ما ذكر لفظ «الأمام» يريد به كون المصلّى خلف المقام، و أمّا الصنف الأخير، الدال على الإتيان بها في المقام، فقد مرّ أنّ الصلاة فيه غير ممكنة فلا بدّ أن يراد به حول المقام، فلم يبق من العناوين إلّا العنوانان التاليان:
١. خلف المقام.
٢. عند المقام.
و أمّا الجمع بينهما فهو: أنّ التأكيد على الإتيان بها خلف المقام، لغاية نفي التقدّم على المقام، كما إذا صلّى بين البيت و المقام على نحو يكون المقام خلفه، و لعلّ الإصرار على ذلك هو اشتهار أنّ المقام كان ملصقا بالبيت ثمّ أتى به إلى المكان المعهود، فكان ذلك سببا لإتيان الصلاة قبل المقام، فتأكيد أئمة أهل البيت : على الإتيان بالصلاة وراء المقام، كان ردا لتلك الفكرة، و يشهد على هذا صحيح إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت: للرضا ٧: أصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة، أو حيث كان على عهد رسول اللّه، قال:
«حيث هو الساعة». [١]
و في صحيح محمد بن مسلم: «كان الناس على عهد رسول اللّه ٦ يطوفون بالبيت و المقام و أنتم اليوم تطوفون ما بين المقام و بين البيت، فكان الحد موضع المقام اليوم». [٢]
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧١ من أبواب الطواف، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٢٨ من أبواب الطواف، الحديث ١.