الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - الثاني الختم به
أقول: لو كان الطواف بالبيت مبتدئا بالحجر و خاتما به أمرا عرفيا، فالأقوى عدم اعتبار رعاية موضع الابتداء، فلو ابتدأ بآخر الحجر كان له الختم بأوّله، لأنّه يصدق أنّه ابتدأ بالحجر و ختم به. و دعوى عدم صدق الختم حتّى يصل إلى محل الابتداء الذي هو الوسط أو الآخر، ممنوعة، لافتراض أنّ الطواف بالبيت و البدء و الختم بالحجر أمر عرفي، و أين العرف و دقائق الأمور؟! و على ضوء ما ذكرنا فما ذكره في المتن مبنيّ على الدقّة العقلية خلافا لما ذكره في بيان البدء.
و حصيلة الكلام: أنّه لو ابتدأ من أوّله، يكفي الوصول إليه دون أن تتوقّف تمامية الشوط إلى الوصول إلى آخره، كما أنّه لو بدأ بآخره يكفي الوصول إلى أوّل الحجر أو وسطه، فما في المتن من التدقيق بالختم بما بدأ به، خروج عن كون الموضوع أمرا عرفا و مثارا للوسوسة الّتي ندّد بها في الأمر الثالث. بل هو يورث الوسوسة التي ذكرها في الأمر الثالث.
فظهر أنّ في المقام احتمالات ثلاثة:
١. لزوم الوصول إلى آخر الحجر، فلو ابتدأ بأوّله أو وسطه فلا يكفي الوصول إليه بل لا بدّ من الوصول إلى آخره.
٢. كفاية الوصول إلى ما بدأ به. و هو خيرة المصنف كما شرحناه.
٣. كفاية الوصول إلى جزء من محاذاة الحجر و إن لم يصل إلى ما بدأ، فلو بدأ بآخره يكفي الوصول إلى أوّله. و هذا هو الأقوى.
الأمر الثالث: في ما يفعل أهل الوسوسة و بعض الجهّال، و لعلّه يشير إلى ما حكاه العلّامة من جعل أوّله جزء من مقاديم بدنه على أوّل جزء من الحجر مارا بجميع بدنه كلّه محافظا على الطواف على اليسار، و لا شكّ أنّ لحاظ هذه الأمور،