الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣ - الفرع الثاني وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف
إلى غير ذلك من الأدلة و القرائن الدالّة على وجوبهما.
و هذا المقدار من البحث و دلالة الذكر الحكيم على الوجوب، يكفي في المقام، و لا حاجة لدراسة أدلّة القائل بالاستحباب لضعفها، و قد تعرّض صاحب الجواهر لها و فنّدها، فراجع. [١]
تمّ الكلام في الفرع الأوّل، و إليك الكلام في الفرع الثاني.
الفرع الثاني: وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف
المشهور هو وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف مبادرة عرفية وجوبا شرطيا لصحة الصلاة لا وجوبا تكليفيّا، حتّى تصحّ الصلاة مع التأخير، لكنّ الظاهر من «الدروس» هو الاستحباب حيث قال: و تنبغي المبادرة بهما، لقول الصادق ٧ لا تؤخّرها ساعة، إذا طفت فصلّ بها. [٢]
و لكن الحديث ظاهر في عدم جواز التأخير إلّا أن يكون مراده من قوله: «لا ينبغي» هو عدم جوازه.
و يدلّ عليه- مضافا إلى أنّ الصلاة من متمّمات الطواف و مقتضى ذلك عدم الفصل بينهما- روايات:
١. ففي صحيح محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل طاف طواف الفريضة و فرغ من طوافه حين غربت الشمس، قال: «وجبت عليه تلك الساعة، الركعتان فليصلّهما قبل المغرب». [٣]
[١]. الجواهر: ١٩/ ٣٠١- ٣٠٢؛ و التذكرة: ٨/ ٩٥.
[٢]. الدروس: ١/ ٣٩٧.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٧٦ من أبواب الطواف، الحديث ١.