الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٢ - حكم الأعمال المترتّبة على الصلاة
و عن الثاني بأنّ كون الأمر بالشيء نهيا عن ضدّه، غير ثابت، و قد فرغنا عن عدم صحّته في الأصول فإنّها مبنية على مقدّمات غير صحيحة.
و العجب أنّهم غفلوا عن وجه الاستدلال بالروايات المتضافرة حيث إنّها بكلمة واحدة سكتت في إعادة الأعمال المترتّبة، فلو كانت الإعادة واجبة لما سكتت الروايات الهائلة عن ذكرها، فالسكوت فيها أفضل دليل على عدم وجوبها.
ثمّ إنّ صاحب المستند يذكر هنا قضية طريفة في بابها و يقول: و العجب كلّ العجب من بعض مشايخي بالإجازة- يعني صاحب الرياض- أنّه استجود ما ذكره صاحبا المدارك و الذخيرة من قرب بطلان الأفعال المتأخّرة عن الركعتين جميعا، الّتي منها: السعي و الوقوفان في طواف العمرة.
و مع ذلك لمّا شاهد ما ذكره والدي العلّامة المحقّق في «التحفة الرضوية»:
أنّ من قصّر في تصحيح وضوئه و قراءته و ركوعه و سجوده- و لأجله بطلت صلاته- يحصل الإشكال في صحّة حجّة من جهة بطلان ركعتي طوافه.
اعترض عليه: بأنّه لا وجه لبطلان العمرة و الحجّ ببطلان الركعتين؛ مع أنّهما ليستا من أركان الحجّ.
و لمّا وصلت إلى خدمته في الحائر الحسيني ٧ عند مسافرتي إلى بيت اللّه- بعد انتقال والدي إلى جوار اللّه- قال لي: إنّه قد ذكر الوالد المعظّم كذا في التحفة، و يلزم عليك إخراج ذلك منه؛ لئلّا يتوهّم بعد ذلك وقوع الخلاف في بطلان الحجّ ببطلان الركعتين مع أنّه لم يقل به أحد.
و لم يتيسّر لي- بعد ملاحظة المسألة- بيان الحال له و العرض عليه. [١]
[١]. المستند: ١٢/ ١٥٠- ١٥١.