الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨ - الأولى إذا زاد أو نقص مع العلم و العمد
بخلاف ما يأتي في تلك المسألة، فصورة العمل ليست محفوظة عند الطائف فهو يتصوّر أنّه لم يزد مع أنّه زاد.
ثمّ إنّ الداعي إلى الزيادة و النقيصة في المقام أحد الأمور التالية:
١. العمد و عدم المبالاة بالزيادة و النقيصة في إتيان الأوامر العبادية.
٢. الجهل بالحكم الشرعي، و يحتمل جواز الزيادة و النقيصة.
٣. نسيانه الحكم الشرعي و غفلته عنه مع الالتفات إلى الموضوع.
و على كلّ تقدير يزيد و ينقص مع العلم بكيفية عمله.
و هذا بخلاف ما يأتي، حيث إنّ صورة العمل غير معلومة للطائف، فهو يتصوّر أنّه يأتي بالمأمور، بلا زيادة على السبعة و لا نقيصة عنها، و لكن الصادر عنه على خلاف ما تصوّره.
إذا علمت ذلك فنقول: إنّ للمسألة صورا:
الأولى: إذا زاد أو نقص مع العلم و العمد
. لأجل عدم المبالاة في مقام الامتثال بالزيادة و النقيصة، و لا شك في بطلانه، لأنّ ما أتى به غير مأمور به، و ما أمر به لم يأت به.
و بذلك يعلم أنّه لا حاجة في الاستدلال على البطلان إلى الاستناد بالتشريع، كما عليه المحقّق النائيني حيث قال: فلو زاد أو نقص في ابتداء النيّة أو في أثنائها بطل على كلّ تقدير و كان آثما في تشريعه. [١]
و لعلّ ذكر «التشريع» للاستدلال على الإثم، لا لبطلان العمل. و على فرض كونه دليلا على البطلان، فقد أورد عليه السيد الحكيم بأنّ البطلان من جهة التشريع محل إشكال، لعدم ملازمته له ما لم يوجب إخلالا في قصد الأمر. [٢]
[١]. دليل الناسك: ٢٥٥.
[٢]. نفس المصدر.