الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤ - توضيح مفاد الآية
الصلاة في المقام حقيقة فقال: المراد من مقام إبراهيم هو عرفة و المزدلفة و الجمار، لأنّه قام في هذه المواضع و سعى فيها، و عن النخعي الحرم كلّه مقام إبراهيم. [١]
و احتمل بعضهم أنّ المراد من المقام هو المسجد الحرام، و لكنّه محجوج بفعل النبي حيث إنّه بعد ما طاف سبعة أشواط أتى إلى المقام فصلّاهما، و تلا قوله تعالى: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى، فأفهم الناس أنّ هذه الآية أمر بهذه الصلاة و هنا مكانها. [٢]
و في صحيح مسلم بسنده عن جابر في بيان حج النبي ٦: حتّى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا و مشى أربعا، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى. [٣]
توضيح مفاد الآية
المهم هو توضيح مفاد الآية فهناك فرق بين قولنا: «فاتّخذوا مقام إبراهيم مصلّى» و قوله: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى. و إنّما يلزم المحال عند الجمود على ظاهر الأوّل، لعدم التمكّن من الصلاة في المقام الّذي هو الصخرة.
و أمّا الثاني فقد ذكروا في الجار «من» احتمالات من كونها للتبعيض، أو بمعنى في، أو للابتداء، أو بمعنى عند. و الأولى الرجوع إلى الآيات الّتي ورد فيها هذا النوع من التركيب حتّى يتعيّن أحد الاحتمالات.
قال سبحانه: وَ أَوْحىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبٰالِ بُيُوتاً. [٤]
[١]. الكشاف: ١/ ٢٨٧.
[٢]. سنن الترمذي: ٣/ ٢١١ رقم الحديث ٨٥٦؛ سنن النسائي: ٥/ ٢٣٥.
[٣]. صحيح مسلم: ٤/ ٤٠- ٤١، باب حجة النبي ٦.
[٤]. النحل: ٦٨.