الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢ - الفرع الأوّل الطواف هو الواجب الأوّل من واجبات العمرة بعد النيّة
الروايات البيانية لحجّ النبيّ ٦ و اتّفقت عليه كلمات الفقهاء عند بيان فرائض العمرة، فترى أنّهم يذكرون بعد فريضة الإحرام، الطواف بالبيت، و هو صريح في كونه هو الواجب الأوّل بعد الإحرام.
و أمّا كلمات الفقهاء فمن السنّة قول ابن رشد قال: اتّفق العلماء على أنّ هذا النوع من النسك (التمتّع) الّذي هو المعنيّ بقوله سبحانه: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [١]، هو أن يهلّ الرجل بالعمرة في أشهر الحجّ من الميقات- إلى أن قال:- ثمّ يأتي حتّى يصل إلى البيت فيطوف لعمرته و يسعى و يحلق في تلك الأشهر بعينها ثمّ يحلّ. [٢]
و من الشيعة قول الشيخ في «الخلاف»: أفعال العمرة خمسة: الإحرام، و التلبية، و الطواف، و السعي بين الصفا و المروة، و التقصير. و إن حلق جاز، و التقصير أفضل، و بعد الحجّ، الحلق أفضل.
و قال الشافعي: أربعة، في أحد قوليه: الإحرام، و الطواف، و السعي، و الحلق أو التقصير، و الحلق أفضل.
و في القول الآخر ثلاثة، و الحلق أو التقصير ليس فيها، و إنّما هو إطلاق محظور.
دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، لأنّه إذا فعل ما قلناه فقد أتى بكمال العمرة بلا خلاف، و إن لم يفعل ففيه الخلاف. [٣]
و قال في «المبسوط» في فصل خصّه لتفصيل فرائض الحجّ:
أمّا النيّة فهي ركن في الأنواع الثلاثة، من تركها فلا حجّ له ....
[١]. البقرة: ١٩٦.
[٢]. بداية المجتهد: ١/ ٣٣٢.
[٣]. الخلاف: ٢/ ٣٣٠- ٣٣١، كتاب الحجّ.