الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٤ - درك اختياري عرفة فقط
اختياريا أو لا، و في المقام افترض انّه أدرك اختياري عرفة فقط. فعندئذ تتصور له صورتين كالأقسام السابقة:
أ. إمّا أن يترك الوقوف بالمشعر عن عمد.
ب. أن يترك الوقوف به عن عذر.
أمّا الأولى: فحجّه باطل، لأنّ الوقوف بالمشعر ركن و ترك الركن عمدا مبطل للحجّ.
إنّما الكلام في الثانية و هو إذا ترك الوقوف الاختياري للمشعر عن عذر، فهل يصحّ حجّه أو لا؟
في المسألة قولان:
الأوّل: الاجتزاء به. قال المحقّق: الرابعة: إذا وقف بعرفات قبل الغروب و لم يتفق له إدراك المشعر إلى قبل الزوال صحّ حجّه. [١]
و ادعى الشهيد الثاني في «المسالك» عدم الخلاف، فيما إذا أدرك اختياري عرفة مع اضطراري المشعر قال: لا إشكال في الصحّة حينئذ لإدراك اختياري عرفة، بل لو فرض عدم إدراكه المشعر أصلا صحّ أيضا فإنّ اختياري أحدهما كاف. [٢]
و قد حكى في «الجواهر» عدم الخلاف عن «التنقيح»، و عن المحدث المجلسي و السيد الجزائري و شارح المفاتيح نسبة عدم الخلاف إلى الشهرة. [٣]
الثاني: عدم الاجتزاء به و هو الظاهر من العلّامة في «المنتهى» قال: و لو أدرك أحد الموقفين اختيارا وفاته الآخر مطلقا، فإن كان الفائت هو عرفات فقد صحّ
[١]. الشرائع: ١/ ٢٥٤.
[٢]. المسالك: ٢/ ٢٧٧.
[٣]. الجواهر: ١٩/ ٣٩، و لكلامه صلة نقل فيها كلمات القائلين بالصحّة.