الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨ - معنى كون السعي ركنا
الركن فيها ما تبطل الصلاة بتركه، سواء كان عن عمد أو نسيان، و أمّا الركن في الحجّ فهو بمعنى ما يبطل الحجّ بتركه عامدا فقط دون ما إذا تركه نسيانا. غاية الأمر انّه لو تمكن يأت به و إلّا استناب.
فلذلك لو ترك الطواف و السعي عن عمد تبطل العمرة و الحجّ إذا انقضى وقته، و أمّا سائر الأجزاء غير الركنية، فمعنى وجوبه كون الإتيان به واجبا شرعا، فلو تركه عمدا لا يبطل به الحجّ و ربّما تتعلّق به الكفّارة.
نعم قد مضى في الطواف أنّ تاركه مع الجهل البسيط عامد، و ذلك لأنّه يحتمل الوجوب و مع ذلك يتركه، و هو تارك لكلّ واحد من الطواف و السعي تركا عمديا.
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى دراسة دليل كون السعي ركنا بالمعنى الّذي عرفت. و إليك ما يدلّ عليه:
١. ما رواه الكليني بسند صحيح عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل ترك السعي متعمدا؟ قال: «عليه الحجّ من قابل». [١]
و معنى الأمر بالحجّ من قابل هو فساد ما أتى به من الحجّ و إلّا لما احتاج إلى القضاء.
و أمّا اختصاص البطلان بصورة العمد، لا النسيان فهو غير واضح، لأنّ العمد جاء في سؤال السائل لا في جواب الإمام ٧، فالرواية بالنسبة إلى صورة النسيان ساكتة؛ كما أنّها ساكتة عن ترك السعي في العمرة إلّا أن تدعى وحدة حكم العمرة و الحجّ، و انّ الحكم لطبيعة ترك السعي سواء أ كان السعي للعمرة أم للحجّ.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧ من أبواب السعي، الحديث ١.