الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٨ - منتهى الوقوف بالمشعر
يشرق لك ثبير و ترى الإبل مواضع أخفافها». قال أبو عبد اللّه ٧: «كان أهل الجاهلية يقولون: أشرف ثبير (يعنون الشمس) كيما نغير». [١]
و الرواية صريحة في أنّ الجملة كناية عن طلوع الشمس، ثمّ سقط قوله:
(يعنون الشمس) من نسخة الوسائل، و لكنّها موجودة في «التهذيب». [٢]
و بذلك يظهر ضعف ما احتمله صاحب الجواهر في تفسير الحديث حيث قال: إنّ الأمر بالإفاضة «حيث يشرق لك ثبير و حين ترى الإبل مواضع أخفافها» أعمّ من ذلك، و الظاهر إرادة الاسفار من الإشراق فيه، بقرينة قوله: و ترى الإبل إلى آخره الّذي لا يعبر به عن بعد طلوع الشمس. [٣]
٣. خبر هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا تجاوز وادي محسّر حتى تطلع الشمس». [٤]
و تدلّ الرواية على أنّ المطلع هو المنتهى، سواء أقلنا بأنّ المراد من النهي عن تجاوز المحسّر، هو عدم دخوله بناء على أنّه حدّ المشعر و ليس منه، أو المراد دخول و عدم التجاوز عنه كما عليه جماعة. و سيأتي في الفرع الرابع ما له صلة بالمقام.
٤. ما رواه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث: «إنّ اللّه بعث جبريل إلى آدم- إلى أن قال:- فلما انتهى إلى جمع ثلث الليل، فجمع فيها المغرب و العشاء تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع، ثمّ أمره أن ينبطح في بطحاء
[١]. الوسائل: ١١، الباب ١٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٥. قوله كيما نغير: أي نسرع و ننحدر إلى منى يقال: «شنّ الغارة عليهم: فرق الخيل و صبّها عليهم من جهة، و السند صحيح و إبراهيم الأسدي هو إبراهيم بن صالح الأنماطي الاسدي الثقة. و الظاهر انّ هذه الرواية غير ما مضى في الرقم السابق لاختلافهما في المضمون.
[٢]. التهذيب: ٥/ ١٩٢، رقم الحديث ٩٤١.
[٣]. الجواهر: ١٩/ ٧٦.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ١٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٢.