الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤١ - درك الاضطراريين
هناك دليل صالح إلّا ما سبق من أنّه يجوز خروج ذوي الأعذار بعد انتصاف الليل من المشعر، و المفروض أنّه من ذوي الأعذار.
ففي صحيحة معاوية بن عمّار في وصف حج النبي ٦: ... فصلى المغرب و العشاء الآخرة بأذان و اقامتين ... إلى أن قال: و عجّل ضعفاء بني هاشم بالليل. [١]
و قد مرت روايات الباب في المسألة الأولى من مسائل هذا الفصل، فتكون النتيجة هي الصحة، و مع ذلك فقد احتاط المصنف في هذا الفرع في ذيل المسألة و قال: «كما أنّ الأحوط ذلك في غير العمد أيضا». وجهه: احتمال اختصاص ما دلّ على الصحة بما إذا أدرك اختياري عرفة و لم يدرك اختياري المشعر- كالضعفاء- يصحّ، دون المقام حيث إنّه لم يدرك الاختياريين، و لكن الاحتمال ضعيف لإطلاق الروايات.
الفرع الثاني: من ترك اختياري عرفة من غير عذر مع إدراك الاضطراريين من عرفات و الاضطراريّ الليلي من المشعر الحرام، فحجّه باطل كما في المتن، لأنّ الوقوف بعرفات ركن، و تركه عمدا موجب للبطلان و إن لم يكن كذلك إذا تركه عن عذر، لما عرفت من معنى الركن في الحجّ على خلاف باب الصلاة.
الفرع الثالث: من ترك اختياري عرفة عن عذر و ترك اختياري المشعر من غير عذر و أدرك الاضطراريين من عرفة و المشعر، فقال المصنف: باطل على الأحوط.
وجه التفريق بين الفرع الثاني حيث أفتى فيه بالبطلان و الثالث حيث احتاط في الحكم به، هو ما تقدّم من معتبرة «مسمع» من قوله ٧ في الشق الثاني:
«و إن أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم». [٢] بناء على حمله على العامد، حيث إنّ
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ، الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ١٦ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.