الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٠ - الفرع الثاني يجب الوقوف بعرفات بقصد القربة
صحيح معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا كان يوم التروية إن شاء اللّه فاغتسل ثم البس ثوبيك و ادخل المسجد- إلى أن قال:- ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ أو في الحجر ثمّ أحرم بالحجّ». [١]
و بما أنّا قد استوفينا الكلام في ميقات حج التمتع في الجزء الثاني [٢]، اختصرنا الكلام في المقام.
الفرع الثاني: يجب الوقوف بعرفات بقصد القربة
أمّا وجوب الوقوف في عرفات فهو من ضروريات فقه الحجّ، و قد تضافرت الروايات البيانيّة لحجّ النبيّ ٦ و غيرها على وجوبه، إنّما الكلام في أمرين:
أ. وجوب قصد القربة.
ب. وجوب قصد العنوان (الوقوف بعرفات).
أمّا الأوّل: فلأنّ الأمر بالحجّ أمر قربيّ تعتبر فيه صحّة امتثاله قصد القربة، هذا من جانب و من جانب آخر- كما حقّقناه في محلّه- تبعا للسيد الأستاذ (قدّس سرّه) أنّ الأجزاء واجبة بنفس وجوب الكلّ لا بوجوب مقدّمي و لا ضمني، فالإتيان بالجزء امتثال للأمر بالكلّ، فلو أمر المولى ببناء المسجد فحفر الأرض لبناء الأسس و الركائز إلى أن ينتهي الإنسان من كافة أعمال المسجد كلّها امتثالا للأمر ببناء المسجد، فعندئذ لا ينفك امتثال الاجزاء عن قصد القربة، لأنّ الحجّ واجب قربيّ.
و أمّا الثاني: أي قصد عنوان الوقوف بعرفات، فالظاهر أنّ الواجب هو قصد الوقوف في المكان الخاص الّذي يسمّى بعرفات، و أمّا قصد عنوان الوقوف بعرفات
[١]. الوسائل: ٨، الباب ٢١ من أبواب المواقيت، الحديث ١؛ و لاحظ الباب ٥٢ من أبواب الإحرام، الحديثين ١ و ٢.
[٢]. الحج في الشريعة الإسلامية الغرّاء: ٢/ ٥٠٨- ٥١١.