الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - الثالث طهارة البدن و اللباس
ثوبه؟ فقال: «أجزأه الطواف، ثمّ ينزعه و يصلّي في ثوب طاهر». [١]
وجهه: اختلاف موردها، فمورد الأوّلين هو رؤية النجاسة في أثناء الطواف، و مورد الأخيرة رؤيتها بعده. أي طاف في الثوب النجس كما استظهره الشيخ في التهذيب. و لو حملت المرسلة على الطواف في الثوب النجس عامدا، لكان معرضا عنها، و على ضوء الروايات الثلاث: رواية حبيب بن مظاهر، [٢] و رواية يونس بن يعقوب، و رواية البزنطي- بناء على حمله على الجهل- تكون طهارة الثوب شرطا علميا لا شرطا واقعيا.
نعم إطلاق صحيح يونس بن يعقوب هو عدم الفرق بين الطواف الواجب و المندوب لكن يقيّد إطلاقه بما دلّ على عدم شرطية الطهارة عن الحدث في المندوب، إذ تكون شرطية الطهارة عن الخبث في البدن و الثوب أمرا بعيدا و مع ذلك فالإطلاق هو المحكّم إلّا إذا قيل بانصرافها إلى الواجب.
الفرع الثاني: الأحوط الاجتناب حتّى عمّا هو المعفو عنه في الصلاة، كالدم الأقل من درهم، أو مطلق الدم لكن فيما لا تتم الصلاة فيه كالجورب. و نقل في الجواهر القطع بعدم العفو عن ابن إدريس و العلّامة. [٣]
و الدليل عليه إطلاق الرواية و عدم التفرقة بين المعفو و غيره. و لكن احتاط المصنّف، لاستبعاد كون الأمر في الطواف أشدّ من الصلاة، مع أنّ الطواف منزل منزلة الصلاة، و هي أصل و الطواف فرع. نعم مورد السؤال هو الثوب و هو يصدق على ما لا يتم فيه الصلاة مجازا، و لكن لا يصدق على الخاتم، فالاحتياط فيه- كما في المتن- غير واضح.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٥٢ من أبواب الطواف، الحديث ٣.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٤١ من أبواب الطواف، الحديث ٢.
[٣]. الجواهر: ١٩/ ٢٧٣.