الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - الفرع الثاني الشك في الغسل من الأكبر أثناء الطواف
بالباقي بهذا العنوان.
قلت: إنّ القاعدة تثبت كون الطائف واجدا للشرط بالنسبة إلى ما مضى، و أمّا بالنسبة لما يأتي فاستصحاب الحدث محكّم، و لذلك قال الفقهاء: إذا شكّ في الطهارة بعد أداء الظهر يحكم على ما أتى بالصّحة و يجب الوضوء بالنسبة لصلاة العصر.
فإن قلت: ما الفرق بين الصلاة و الطواف حيث تجري قاعدة التجاوز في أثنائها كما إذا شكّ في القراءة بعد ما ركع، أو شكّ في الركوع بعد ما سجد. و لا يجري في الطواف إلّا في مورد النص، أعني: بعد إكمال الشوط الرابع، لا قبله؟
قلت: الفارق هو النص، لتضافر النصوص في جريانها في الصلاة في أثنائها و لولاها لأمكن أن يقال بعدم جريانها إلّا بعد الفراغ، لأنّ كلا من الصلاة و الطواف أمر واحد، لا يتصور فيهما التجاوز إلّا بعد الفراغ.
الفرع الثاني: الشك في الغسل من الأكبر أثناء الطواف
إذا شكّ في أثناء الطواف أنّه اغتسل من الأكبر، يعلم حكمه ممّا سبق في الصورة الأولى. فيجب الخروج فورا، لكونه محكوما بالحدث الأكبر من حين الشكّ لا من أوّل الطواف، لما عرفت من عدم فعلية الشكّ فيه، و أمّا بالنسبة إلى الأشواط المأتي بها، فيفصل بين تمام الشوط الرابع فتجري قاعدة الفراغ و قبله فلا تجري.
هذا غاية ما يمكن به تفسير التفصيل الوارد في كلامه و هو من مختصاته.
و لكن الظاهر بطلان الطواف في كلا الفرعين، يظهر وجهه ممّا ذكرناه في الفروع المترتبة على فعلية الشكّ في كلماتهم في محاضراتنا في الاستصحاب [١]، مثل ما إذا أحدث ثمّ غفل و صلّى ثمّ شكّ في أنّه تطهر قبل الصلاة أو لا، حيث قالوا
[١]. إرشاد العقول إلى علم الأصول: ٤/ ١٠٤.