الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٠ - درك الاضطراريين
الثانية: ما سيأتي من المصنف في القسم السابع و هو نفس الصورة السابقة لكن بإدراك الاضطراري النهاري من المشعر.
و القسم الثاني منصوص كما سيأتي دون القسم الأوّل الّذي نحن فيه. و قد نظر بعض الأصحاب إلى القسمين بنظر واحد دون أن يفرّقوا بينهما.
قال المحقّق: إذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا فوقف ليلا (اضطراريّ عرفة) ثمّ لم يدرك المشعر حتى تطلع الشمس فقد فاته الحجّ و قيل: يدركه و لو قبل الزوال. [١]
و قوله: «و لو قبل الزوال» إشارة إلى كلا القسمين من إدراك الاضطراريين.
و قال في «المدارك» بعد كلام المحقق: هذا حكم من أدرك الوقوفين الاضطراريين. [٢]
و قال في «الحدائق»: الاضطراريان و الأظهر إدراك الحجّ بإدراكهما كما صرح به الشيخ في كتابي الأخبار، و استقربه في «المختلف»، و اختاره المحقّق في «الشرائع» و السيد السند في «المدارك». [٣]
و لكن كلماتهم ناظرة إلى ما يأتي من القسم السابع و هو إدراك اضطراري المشعر النهاري دون إدراك الليلي منه، و لم نجد نصا في خصوص هذا الفرع فلا بدّ من الإمعان فيما ورد من الأخبار الّتي يمكن أن يستخرج حكم هذا الفرع منها.
أمّا إجزاء الاضطراري من عرفة عن اختياريها، فيكفي في ذلك ما تضافر من الروايات [٤] من أن من لم يدرك الوقوف بعرفات نهارا يجب عليه الوقوف بالليل هناك. و معنى ذلك أنّ اضطراري عرفة يجزي عن اختياري عرفة عند العذر.
إنّما الكلام في إجزاء اضطراري المشعر الليلي عن الاختياري منه، و ليس
[١]. الشرائع: ١/ ٢٥٤.
[٢]. المدارك: ٧/ ٤٠٦.
[٣]. الحدائق: ١٦/ ٤١١.
[٤]. الوسائل: ١٠، الباب ٢١ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١، ٢ و ٣.