الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨ - الطائفة الرابعة يصلّي أينما تذكّر
ميقات أهله كان قريبا كالجعرّانة أو قرن المنازل و لم يكن الرجوع عليه شاقّا.
هذه الطوائف الثلاث هي الروايات المحكمة يشدّ بعضها بعضا، و تدلّ على ما هو المشهور من أنّ الملاك في وجوب الرجوع و عدمه كونه حرجيا أو لا.
بقي في المقام طائفتان أخريان يجب إمعان النظر فيهما.
الطائفة الرابعة: يصلّي أينما تذكّر
هناك روايات تدلّ على أنّه يصلّي حيث تذكّر، و هذه الروايات دليل القول الثاني، و قد تقدّم أنّه خيرة لفيف من الفقهاء، و هذه الروايات هي:
١. خبر هشام بن المثنى قال: نسيت أن أصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتّى انتهيت إلى منى فرجعت إلى مكة فصليتهما ثم عدت إلى منى فذكرنا ذلك لأبي عبد اللّه ٧ فقال: «أ فلا صلّاهما حيث ذكر». [١]
٢. و في خبر آخر عن هشام بن المثنى و حنان بن سدير قالا: طفنا بالبيت طواف النساء و نسينا الركعتين فلمّا صرنا بمنى ذكرناهما، فأتينا أبا عبد اللّه فسألناه فقال ٧: «صلياهما بمنى». [٢]
٣. خبر عمر بن البراء عن أبي عبد اللّه ٧ فيمن نسي ركعتي طواف الفريضة حتّى أتى منى أنّه رخص له أن يصلّيهما بمنى. [٣]
و التعارض بين هذه الطائفة، و ما سبق من الطائفة الثالثة واضح، فلا بدّ من العلاج بأحد وجهين:
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث ٩. و سيوافيك الكلام في سنده و انّ الراوي هل هو هشام بن المثنى أو هاشم بن المثنى؟
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث ١٧.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث ٢.