الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢ - المسألة ١٣ يضيق محل الطواف خلف حجر إسماعيل بمقداره
منه، لوجوب إدخاله في الطواف فلا يكون محسوبا من المسافة. [١] و إن استشكل في ما ذكره و زعم أنّه خلاف ظاهر الخبر و إليك نصه: قال سألته عن حدّ الطواف الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت؟ قال: «كان الناس على عهد رسول اللّه يطوفون بالبيت و المقام، و أنتم اليوم تطوفون ما بين المقام و بين البيت، فكان الحدّ موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف و الحدّ قبل اليوم، و اليوم واحد قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلّها فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت، بمنزلة من طاف بالمسجد، لأنّه طاف في غير حدّ و لا طواف له». [٢]
استدل المشهور على أنّ المبدأ في جانب الحجر أيضا هو البيت لا جدار الحجر، بقوله «و الحدّ قبل اليوم و اليوم واحد قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلّها» فالمطاف عبارة عن ما بين المقام و البيت لا في نواح ثلاثة بل النواحي كلّها، و من تلك النواحي جانب الحجر.
هذا و يمكن أن يقال: إنّ في قوله: «قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلّها» احتمالين:
الأوّل: أن يكون الحديث في مقام بيان حدّ الابتعاد عن البيت و انّه لا يجوز أن يتباعد منه إلّا بمقدار ما بين البيت و المقام في الجوانب الأربع للبيت، و على هذا لا يجوز له أن يتباعد من البيت في جانب الحجر أيضا أزيد من اثني عشر مترا، و عندئذ يتضيّق المطاف من جانب الحجر و ينحصر بثلاثة أمتار، إذ لو تباعد أكثر منها، يكون الابتعاد من البيت أكثر من المقدار الملحوظ.
[١]. الجواهر: ١٩/ ٢٩٨.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٢٨ من أبواب الطواف، الحديث ١.