الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٢ - الفرع الثاني لو شكّ في أثناء الشوط بين السبع و الخمس
و هكذا، يبني على الصحّة.
لما مرّ من أنّ السعي ركن، و معناه بطلان العمل بتركه أو نقصانه عمدا دون زيادته سهوا، فالزيادة المحتملة- على فرض تحقّقها- غير مخلّة.
و يمكن الاستئناس أيضا بما ورد في مورد الطواف بصحيح الحلبي الوارد فيمن شك في طواف البيت بين السبعة و الثمانية قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة أم ثمانية؟ فقال: «أمّا السبعة فقد استيقن، و إنّما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين». [١]
و إنّما قلنا: «يستأنس»، لأنّ مورده الشكّ في زيادة الطواف لا السعي، لكنّ التعليل يصلح للاستدلال به في غيره و هو أنّه يأخذ بالمتيقّن و يطرح المشكوك.
و لو قصرت اليد عن الدليل الاجتهادي، فالمرجع هو الأصل الموضوع الّذي عرفت، و هو أصالة عدم الزيادة- كما مرّ-.
الفرع الثاني: لو شكّ في أثناء الشوط بين السبع و الخمس
إذا كان شكّه يتلخّص في النقيصة مع العلم بعدم الزيادة، كما إذا شكّ في أثناء الشوط و دار أمره بين السبع و الخمس. [٢] فمقتضى القاعدة هو البناء على الأقل أخذا بأصالة عدم الإتيان، ثمّ العمل بما يتيقّن معه بالبراءة، و لو صار البناء
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣٥ من أبواب الطواف، الحديث ١.
[٢]. و أمّا ما مثل به في المتن من تردد الشوط بين السبع و الست، فهو بعيد، لأنّه إن شك و هو في طريقه إلى المروة فهو محتمل السبع لا غير، و لو شكّ و هو في طريقه إلى الصفا، فهو محتمل الست دون السبع، لأنّ الشوط عند الذهاب إلى المروة مقطوع الفردية و عند الإياب إلى الصفا مقطوع الزوجية فكيف يتصور أن يكون الشوط الواحد مرددا بين السبع و الست. و بعبارة أخرى: لو كان ذاهبا إلى المروة فهو ليس بمحتمل الست و لو كان راجعا إلى الصفا فهو ليس بمحتمل السبع، فلاحظ.