الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤ - الجمع الدلالي بين الروايات
و حاصل الكلام: كان المعروف في عصر صدور الروايات، انّ المقام كان ملصقا بالبيت، و كان ذلك سببا، لتوهم جواز الإتيان بالصلاة بين البيت و المقام اليوم، فعمد أئمّة أهل البيت برد الوهم و التأكيد على إتيانها خلف المقام، و جعله أمامه لا خلفه، و عند ذلك يكون الموضوع «كون الصلاة عند المقام» أي حوله.
و هو يصدق على الصلاة خلفه أو أحد جانبيه.
و الحاصل: كما أنّ للآيات شأن نزول، كذلك للروايات أيضا سبب صدور و بالرجوع إليه يرتفع الإبهام عن وجوبها.
و على ضوء ذلك، فيمكن أن يقال: أنّ سبب التركيز على وقوع الصلاة خلف المقام لا لأجل اعتبار الخلفيّة في مقابل اليمين و اليسار، بل التركيز لأجل نفي التقدّم، و لذلك أمر الإمام أن يجعل المقام إماما، أي لا يتقدّم عليه.
فيكون الموضوع حسب الآية و الروايات «الصلاة عند المقام ولديه» سواء كان خلف المقام أو اليمين و اليسار، لكن بشرط عدم التقدّم عليه.
و أمّا على مختار الأصحاب من التركيز على شرطية الخلف و عدم كفاية الصلاة في أحد الجانبين فالموضوع عندهم مركب من أمرين:
١. كون الصلاة خلف المقام.
٢. كون الصلاة عند المقام.
و على ذلك لو صدق كون الصلاة خلف المقام و لم يصدق كونها عنده، فلا يكفي ذلك، كما إذا صلّى خلف المقام لكن بعيدا عنه.
كما أنّه لو صلّى عند المقام دون خلفه، فلا يكفي، كما إذا صلّى في أحد الجانبين: اليمين و اليسار.