الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - المسألة ١٣ يضيق محل الطواف خلف حجر إسماعيل بمقداره
الثاني: أن يكون بصدد بيان المسافة التي يصح للطائف أن يطوف من أي جزء منها من جوانب البيت و انّها عبارة عن قدر ما بين المقام و البيت من نواحي البيت كلّها، فالمسافة في عامة الجوانب واحدة، و على هذا يجب أن تكون المسافة في جهة الحجر بنفس المسافة من الجوانب الثلاثة، و هذا يلازم كون المطاف فيه أوسع من ثلاثة أمتار و ان يكون المبدأ هو حد الحجر، مع رعاية انحنائه، و ليس الاحتمال الأوّل أولى من الثاني.
و يؤيد الاحتمال الثاني أمران:
١. أنّ النبيّ ٦ طاف في عمرة القضاء مع أصحابه الذين صدّهم المشركون في العام الماضي، فهل يمكن أن يطوف هذا الجمّ الغفير في مسافة قليلة لا تتجاوز عن ثلاثة أمتار.
قال ابن هشام: ثمّ استلم النبي ٦ الركن و خرج يهرول و يهرول أصحابه معه، حتّى إذا واراه البيت منهم و استلم الركن اليماني مشى حتّى يستلم الركن الأسود، ثمّ هرول كذلك ثلاثة أطواف و مشى سائرها. [١]
و قد شارك النبي في غزوة الحديبية حوالي ٧٠٠ رجل، و لمّا صدّوا في ذلك العام، قضوا عمرتهم في السنة القادمة، و الظاهر أنّهم شاركوا في القضاء بلا استثناء.
قال ابن إسحاق: و خرج معه المسلمون ممّن كان صدّ معه في عمرته تلك، و هي سنة سبع، فلمّا سمع به أهل مكة خرجوا عنها. [٢]
و من المعلوم أنّ طواف هؤلاء في زمان قليل من تلك المسافة الضيّقة، لا
[١]. السيرة النبوية: ٢/ ٣٧١، عمرة القضاء.
[٢]. السيرة النبوية: ٢/ ٣٧٠، عمرة القضاء.