الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١ - القول الثاني بطلان الطواف
و الرواية الأولى صحيحة، لأنّ أبا بصير على الإطلاق ثقة، و إن عبّر عنها في «الجواهر» بالخبر. و موثّقة أبي بصير صريحة في الناسي، و الباقي إمّا ظاهر في النسيان، أو منصرف إليه. و على كلّ تقدير فالمعارضة بظاهرها متحقّقة الروايات، ففي رفعها وجوه:
الأوّل: الجمع بين ما دلّ على الصحّة و ما يستظهر منه البطلان بحمل الأخير على العمد.
يلاحظ عليه: بأنّ حملها على العمد بل الجاهل الحكم، حمل للروايات على الفرد النادر من غير فرق بين ما دلّ على الصحّة، أو ما دلّ على البطلان، بل الجميع منصرف إلى الساهي و مختص بالطواف الواجب، و لو قلنا بمضمون الروايات الأخيرة، يلزم التفصيل بين المندوب فيصحّ، دون الواجب فيعاد.
الثاني: الجمع بين الروايات بتفسير الإعادة بالانقلاب، أي انقلاب الأوّل إلى المستحب و انتقال الواجب إلى الثاني و إليك تفصيله:
إنّ الصدوق الّذي استدلّ بالحديث الأوّل على البطلان، قال بعد نقله:
و روى: يضيف إليه ستة فيجعل واحدا فريضة و الآخر نافلة. [١] و ظاهره الترديد في القول بالبطلان و إن رجّحه على الثاني.
إنّ المراد من الأمر بالإعادة في هذه الروايات ليس بمعنى بطلان الطواف الأوّل و عدم الاعتداد بالشوط الواحد الزائد الّذي هو مختار الصدوق، بل المراد بها هو انقلاب الطواف الأوّل من الواجب إلى المندوب و صيرورة الفريضة هي الطواف الثاني الّذي يتم بإضافة ستة أشواط.
و على ما ذكر فلا تعارض بين الطائفتين، حتّى تترجح الأولى منهما على
[١]. المقنع: ٢٦٦.