الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - توضيح مفاد الآية
و قال سبحانه: تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهٰا قُصُوراً. [١]
هذا كلّه في مورد المكان، و أمّا في غيره فمثل قوله سبحانه:
لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبٰادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً. [٢]
وَ لٰا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا. [٣]
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً. [٤]
و مثّل في «الجواهر» و قال: «اتّخذت من فلان صديقا ناصحا، و وهب إليه لي من فلان أخا مشفقا». [٥]
ترى في هذه الموارد أنّ شيئا عامّا يؤخذ منه جزء لغرض، فالنحل تتخذ من الجبال جزءا بصفة البيت، أو أنّهم كانوا يتّخذون من سهول الأرض قصورا، أو أنّ الشيطان يتّخذ من عباد اللّه نصيبا، إلى غير ذلك.
فإذا كان هذا ظاهر هذه التراكيب، فالآية منزّلة على هذا النمط من الكلام، فيراد من المقام ما يجاوره و يقاربه تسمية لما حول المقام باسمه، ضرورة أنّ المقام لا يتبعض لأخذ المصلّى منه، فعلى الطائف أن يأخذ جزءا من هذا المقام المجازيّ مصلّى يصلّي فيه، و إطلاق الآية يعمّ الخلف و ما حوله من اليمين و اليسار، و لا يختصّ مفاده بالخلف. لأنّ المقام حسب ما استظهرناه هو المكان المتّسع قرب المقام الحقيقي، المسوّغ لتسمية ذلك المكان مقاما أيضا، فالموضوع هو الصلاة قربه.
فخرجنا بتلك النتيجة: أنّ المقام أطلق و أريد منه ما يجاوره و يليه، و أنّ
[١]. الأعراف: ٧٤.
[٢]. النساء: ١١٨.
[٣]. النساء: ٨٩.
[٤]. النحل: ٦٧.
[٥]. الجواهر: ١٩/ ٣١٩.