الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥ - المبدأ في كلمات الفقهاء
٤. و قال الشهيد- لا يدخل عرفات إلى الزوال، فإذا زالت الشمس اغتسل و تطهر و استتر. [١] و عبارته في المقام غير ظاهرة في أحد القولين، نعم صرح به في اللمعة و وافقه الشارح.
٥. قال في «المدارك»: و اعتبر الأصحاب في النية وقوعها عند تحقّق الزوال، ليقع الوقوف الواجب- و هو ما بين الزوال و الغروب- بأسره بعد النية، و ما وقفت عليه من الأخبار في هذه المسألة لا يعطي ذلك، بل ربّما ظهر من بعضها خلافه. [٢]
و وافقه السيد الخوئي و قال: بل لم نعثر على رواية تدلّ على الأمر بالوقوف من الزوال. [٣]
و قد أتعب صاحب الجواهر نفسه في تطبيق كلمات القدماء الظاهرة في القول الثاني على القول الأوّل، كما أتعب نفسه في البرهنة عليه، حيث قال: المراد من مضيّه إلى الموقف، الرواح إلى المكان المخصوص المستحبّ فيه الوقوف فخرج إلى أنّ هنا قولا واحدا و هو الوقوف من أوّل الزوال. [٤] و ربما يؤوّل قول المشهور الظاهر بأنّ مبدأه هو الزوال بأنّ الغاية من هذا التعبير هو الردّ على قول الحنابلة من أنّ مبدأه هو طلوع الفجر من يوم عرفة، و لكنّه يلائم كلام الغنية حيث صرّح بقول أحمد و قال: «إلّا من أحمد» فلا وجه لحمل كلامه على أنّه بصدد الردّ عليه.
نعم كلام ابن سعيد خال عن هذا التصريح، على أنّ الردّ يتم بكلام القولين و لا يختص بذكر الزوال خاصة.
و القول الحاسم رهن دراسة الروايات.
[١]. الدروس: ١/ ٤١٨.
[٢]. المدارك: ٧/ ٣٩٣.
[٣]. المعتمد: ٥/ ١٤١.
[٤]. الجواهر: ١٩/ ٢٤.