الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦ - ٥ هل تجب صلاتان أو صلاة واحدة؟
و أمّا على حسب ما ذكرنا فالواجب هو الطواف الثاني فالصلاة المأتي بها بعده هي الواجبة، و المأتي بها بعد السعي هي المندوبة.
٥. هل تجب صلاتان أو صلاة واحدة؟
لا شكّ أنّ لكلّ طواف صحيح ركعتين، مستحبا كان أو واجبا، و ظاهر الروايات هو صحّة الطوافين فمقتضى القاعدة تعدّد الصلاة.
نعم ورد في رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه يصلّي صلاة واحدة، حيث قال: «ثم ليصل ركعتين». [١]
و الظاهر أنّ المراد حصر الصلاة الفريضة في الركعتين التي يأتي بهما الطائف بعد الطواف الثاني، و لا ينافي وجوب ركعتين أخراوين للطواف الأوّل، و على ذلك فما دلّ على إيجاب أربع ركعات لا ينافي إيجاب خصوص ركعتين.
ثمّ إنّه يقع الكلام في محلّهما.
فالروايات بين مطلقة و مقيّدة؛ فالمطلقة كخبر أبي أيوب قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط طواف الفريضة، قال: «فليضم إليها ستّا ثمّ يصلي أربع ركعات». [٢]
لكن مقتضى القاعدة، حملها على المقيّد، و هو انّه يفرق بين الصلاتين، فيصلي ركعتين بعد الطواف الثاني، و ركعتين أخراوين بعد السعي، و ذلك مقتضى بعض النصوص. ففي خبر جميل: قال: و سئل عن الركعات كيف يصلّيهن أو يجمعهن أو ما ذا؟ قال: «يصلي ركعتين للفريضة، ثمّ يخرج إلى الصفا و المروة، فإذا
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣٤ من أبواب الطواف، الحديث ٥.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣٤ من أبواب الطواف، الحديث ١٣.