الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٣ - الفرع الثاني لو نسي التقصير إلى أن أحرم بالحجّ
الفرع الثاني: لو نسي التقصير إلى أن أحرم بالحجّ
لو ترك التقصير حتى أهلّ بالحج سهوا صحّت متعته، و قد عرفت أنّ الصحّة هو المشهور عند الأصحاب عند نقل الكلمات في الفرع السابق، و وصفها صاحب الجواهر بقوله: بلا خلاف أجده.
و يدلّ عليه صحيح معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل أهلّ بالعمرة و نسي أن يقصّر، حتى دخل في الحج؟ قال: «يستغفر اللّه و لا شيء عليه، و تمّت عمرته». [١]
و موثّقة إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي إبراهيم ٧: الرجل يتمتّع فينسى أن يقصر حتى يهلّ بالحج، فقال: «عليه دم يهريقه». و رواه الصدوق أيضا. [٢]
روى المفيد في «المقنعة»: سئل الصادق ٧ عن رجل أهلّ بالعمرة و نسي أن يقصّر حتّى أحرم بالحج؟ قال: «يستغفر اللّه عز و جل». [٣]
و مقتضى الروايتين: الأولى و الثالثة عدم وجوب التكفير، لكن مقتضى الرواية الثانية وجوبه، و هل يحمل التكفير بالدم على الندب لإطلاق الروايتين:
الأولى و الثالثة، أو تقيدان بالثانية؟ و الوجه الثاني أولى لو لم يكن متعيّنا.
و ربّما يقال: بأنّ المتعيّن هو الحمل على الندب، لأنّ قوله: «يستغفر اللّه و لا شيء عليه، و تمّت عمرته»، في صحيحة معاوية بن عمّار صريح في نفي الكفّارة، إذ لا مصداق للشيء المنفي في قوله: «لا شيء» إلّا الدم، فيقع التعارض بينه و بين معتبرة إسحاق بن عمّار الدالّة على وجوب الدم، و يحمل على الاستحباب، جمعا
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٦ من أبواب التقصير، الحديث ١. و لاحظ الجزء ٩ الباب ٥٤ من أبواب الإحرام الحديث ١، ٢ و ٣، و الكلّ يوافق مضمون الصحيحة، و ليس فيها ما يدلّ على وجوب إهراق الدم.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٦ من أبواب التقصير، الحديث ٢.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٦ من أبواب التقصير، الحديث ٤.