الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - المسألة ٢ لو ترك الطواف سهوا يجب الإتيان به في أيّ وقت أمكنه
و قال الشهيد: لو تركه ناسيا عاد له فإن تعذّر استناب فيه، و المراد بالتعذّر المشقّة الكثيرة، و يحتمل أن يراد بالقدرة، استطاعة الحجّ المعهودة. [١]
و قال في «المدارك» بعد عبارة المحقّق السابقة الذكر: هذا هو مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا. [٢]
و استدلّ عليه بصحيحين:
١. صحيح علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتّى قدم بلاده و واقع النساء كيف يصنع؟ قال: «يبعث بهدي، إن كان تركه في حجّ بعث به في حج، و إن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة، و وكّل من يطوف عنه ما تركه من طوافه». [٣]
و إطلاق قوله: «طواف الفريضة» يشمل طواف الحجّ و العمرة. بل النساء على وجه، و العجب أنّ الشيخ حمله على طواف النساء- بلا ملزم- و استند في ذلك إلى ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل نسي طواف النساء حتّى أتى الكوفة؟ قال: «لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت» قلت: فإن لم يقدر؟ قال: «يأمر من يطوف عنه». [٤]
أقول: لا وجه للحمل، و لا مانع من أن يكون الحكم ثابتا في الموارد الثلاثة.
و لعلّ الّذي حمل الشيخ على التخصيص- مضافا إلى رواية ابن عمّار- هو قول السائل: «و واقع النساء» فجعله قرينة على أنّ المراد من طواف الفريضة هو
[١]. الدروس: ١/ ٤٠٤.
[٢]. المدارك: ٨/ ١٧٥.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٥٨ من أبواب الطواف، الحديث ١.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٥٨ من أبواب الطواف، الحديث ٤.