الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦ - الفرع الثالث فيما إذا علم بالمخالفة
عبادي، كما إذا توضّأ على وفق أهل السنّة، و أمّا في المقام فقد أفطر و لم يصم، فكيف يمكن أن يكون مجزيا عن الأمر الواقعي؟!
الفرع الثالث: فيما إذا علم بالمخالفة
إذا علمت مخالفة حكم القاضي للواقع بعلم قطعي أو بحجّة شرعية و لم يتمكّن المكلّف من الجمع بين الواقع و الظاهر، فهل يكفي اتّباع حكم القاضي أو لا؟
ذهب السيد المحقّق الخوئي إلى أنّه يبدل حجّه إلى العمرة المفردة قال: إذا فرض العلم بالخلاف و انّ اليوم الّذي حكم القاضي بأنّه يوم عرفة هو يوم التروية واقعا، ففي هذه الصورة لا يجزئ الوقوف معهم، فإن تمكّن المكلّف من العمل بالوظيفة و الحال هذه و لو بأن يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة دون أن يترتّب عليه أي محذور (و لو كان المحذور مخالفته للتقية) عمل بوظيفته، و إلّا بدّل حجّه بالعمرة المفردة و لا حجّ له، فإن كانت استطاعته من السنة الحاضرة و لم تبق بعدها سقط عنه الوجوب إلّا إذا طرأت عليه الاستطاعة من جديد. [١]
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ ما أفتى به من العدول إلى العمرة المفردة إذا لم يتمكّن من الوقوف الاضطراري في المزدلفة على خلاف الاحتياط، إذ من المحتمل أن تكون متابعة حكم القاضي واجبا و مجزئا في الواقع فمقتضى الاحتياط متابعة الحكم إلى نهاية الأمر ثمّ الإتيان بالعمرة المفردة.
و ثانيا: أنّه يظهر من الروايات الواردة في كتاب الصوم أنّه اتّفق في عصر الإمام الصادق ٧ مخالفة حكم القاضي للواقع حيث إنّ الإمام أفطر يومه، و هو
[١]. المعتمد: ٥/ ١٥٢- ١٥٣.