الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - حكم الحدث الأكبر
بالطهارة فاللازم إيقاع الأشواط كذلك، و أمّا اعتبار كون الطهارة شرطا في الأكوان المتخلّلة أو كون الحدث قاطعا فلا، و أمّا الصلاة فلولا النص فيها يقال فيه بمثل ما قيل في الطواف و انّ الطهارة شرط لأجزائها دون الأكوان المتخللة لكن دلّ الدليل على قاطعية الحدث فيها. [١]
قلت: إنّ ما استظهر خلاف ما هو المرتكز في كلا البابين: الصلاة و الطواف، لانّ من كبّر فقد دخل في الصلاة و هو فيها إلى أن يخرج منها بالتسليم، و نظيره الطواف فإذا بدأ به من محاذاة الحجر الأسود، فقد دخل فيه و هو فيه إلى أن يخرج منه بإتمام الشوط السابع، فتخصيص شرطية الطهارة للأجزاء دون الأكوان المتخللة خلاف ما هو المرتكز.
و إن شئت قلت: إنّ الصلاة اسم للهيئة القائمة بالأجزاء و الأكوان، الّتي يجمعها و يصيّرها أمرا واحدا، فما دلّ على شرطية الطهارة، يعمّ الأكوان، و لا يختص بالأجزاء و نظيرها الطواف.
هذا مقتضى القاعدة الأولى و أمّا اختصاص النصّ فقد عرفت. و مع ذلك يمكن القول بالتفصيل في الحدث الأكبر أيضا لوجهين:
١. انّ التفصيل المذكور من آثار نفس الطواف من غير فرق بين الحدث الأصغر و الأكبر.
٢. الاستئناس بالقول بذلك التفصيل في غير مورد الحدث، نظير:
أ. القطع لأجل المرض.
ب. القطع لعروض الطمث.
[١]. المعتمد: ٤/ ٢٩٥.