الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢ - في اعتبار النيّة في الطواف
[القول في واجبات الطواف]
القول في واجبات الطواف
و هي قسمان:
[القسم الأوّل: في شرائطه و هي أمور]
القسم الأوّل: في شرائطه و هي أمور:
[الأوّل: النيّة]
الأوّل: النيّة بالشرائط المتقدّمة في الإحرام.* (١)
(١)*
في اعتبار النيّة في الطواف
لا شكّ أنّ الطواف جزء من أعمال العمرة، فتعتبر النيّة في وقوعه جزءا للواجب للفرق الواضح بين كون شيء جزءا للشيء تكوينا و بين كونه جزءا للشيء شرعا. فالأوّل لا يحتاج إلى النيّة، مثلا صبّ الملح في الغذاء يجعله جزءا منه، سواء أ نوى أم لم ينو، بخلاف الطواف على الكعبة فلا يصير جزء للعمرة إلّا إذا أتى به بعنوان انّه جزء للواجب.
إنّما الكلام فيما هو المراد من النيّة، فهل المراد، صدور العمل عن قصد و اختيار. و الفعل غير الاختياري خارج عن دائرة التكليف، أو المراد قصد القربة و إتيان العمل لامتثال أمره سبحانه أو لأجله، أو لا هذا و لا ذاك، بل المراد إتيان الطواف بما أنّه من أجزاء العمرة و واجباتها كما هو الحال في سائر الواجبات التعبدية؟
أمّا الاحتمال الأوّل فلا شكّ في اعتباره، لكن حمل كلمات القوم عليه بعيد حيث اختلفت كلماتهم في لزوم اعتبار نيّة مستقلة في الطواف و عدمه و انّ نيّة الإحرام كافية عن اعتبارها فيه أو لا. و لو كان المقصود صدور الفعل عن قصد لما صار موردا للاختلاف.
و أمّا الثاني، فقد ذكره المصنّف بعد اعتبار النيّة بقوله في المتن: «بالشرائط المتقدّمة في الإحرام» فإنّ من الشرائط المتقدّمة هي قصد القربة كما سيوافيك بيانه.