الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٨ - دليل القول بالصحّة
فقد أجزأهم»، قلت: فإن لم يصلّوا؟ فقال ٧: «فذكروا اللّه فيها؟ فإن كانوا ذكروا اللّه فيها فقد أجزأهم». [١]
و محمد بن حكيم ممن يروي عنه محمد بن أبي عمير في طريق الصدوق إليه كما يروي عنه البزنطي و صفوان و يونس و حمّاد بن عثمان و الحسن بن محبوب، كلّ ذلك يدلّ على أنّ الرجل ممّن يعتمد عليه، و سائر المذكورين في السند كلّهم ثقات.
إنّ السؤال يحتمل أحد أمرين:
أ. عدم نزولهما في المزدلفة.
ب. عدم ذكر اللّه سبحانه فيها.
و جواب الإمام ٧ يؤيد الوجه الثاني. حيث إنّ الإمام ٧ وجّه عملهم بأنّهم إذا صلّوا كفى ذلك في ذكر اللّه تعالى، و بما أنّ الذكر في المزدلفة ليس واجبا نفسيا و لا شرطا لصحة الوقوف تحمل الرواية في مورد ذكر اللّه على الاستحباب المؤكد، و في الوقت نفسه تدلّ على صحّة الحجّ و إلّا فلو لم يكن درك اختياري عرفة مجزئا لزم على الإمام أن يأمره بالرجوع إلى المشعر حتى يدرك النهاري منه.
و قد أورد على الحديث بنفس ما أورد على الأوّلين، و قد عرفت الإشكال فيه.
٣. خبر أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: جعلت فداك، إن صاحبيّ هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة، فقال: «يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة»، قلت: فإنّه لم يخبرهما أحد حتّى كان اليوم و قد نفر الناس، قال: فنكس رأسه ساعة، ثمّ قال: «أ ليسا قد صليّا الغداة بالمزدلفة؟» قلت: بلى، قال: «أ ليس قد قنتا
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٣.