الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - هل الواجب واقع الابتداء أو هو مع القصد؟
آخره» ناظر للردّ لما اعتبره العلّامة في «التذكرة» و الشهيد الثاني في «المسالك» من جعل أوّل جزء من الحجر محاذيا لأوّل جزء من مقاديم قدمه حيث يمرّ عليه بعد النية بجميع بدنه علما أو ظنا. [١]
و لا يخفى عدم لزومه، لأنّ الطواف أمر عرفي يتبع في امتثاله صدق البدء من الحجر عرفا، خصوصا بعد ما عرفت من طواف رسول اللّه على راحلته. و على كلّ تقدير فما ذكر في المتن هو الصحيح.
و أعجب من ذلك أنّهم اختلفوا في ما هو الجزء الأوّل من البدن، فهل هو الأنف أو البطن أو إبهام القدمين؟ [٢]
هل الواجب واقع الابتداء أو هو مع القصد؟
هل الواجب على الطائف أن يبتدئ بالحجر و يختم به، أو يجب عليه وراء ذلك، قصد البدأة بالحجر؟ الظاهر هو الأوّل، ضرورة انّ الواجب عليه الطواف بالبيت من الحجر إلى الحجر سبعة أشواط، امتثالا لقوله سبحانه: وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [٣]، و أمّا الزائد عليه فلا، و نظيره السعي بين الصفا و المروة، فقصد نفس البدء من الحجر إلى الحجر يغني عن قصد عنوانه، فما في «الجواهر» من نفي الريب من أنّه أحوط [٤] أشبه بالالتزام بما يلزم، و لا يقول به أحد في نظائره، كالصوم من الفجر إلى الغروب، فإنّ اللازم هو نفس الإمساك بين الوقتين؛ و أمّا لزوم قصد الإمساك من الفجر إليه، فلم يقل به أحد.
[١]. التذكرة: ٨/ ٨٧، المسألة ٤٥٤؛ المسالك: ٢/ ٣٣١.
[٢]. الجواهر: ١٩/ ٢٨٩.
[٣]. الحج: ٢٩.
[٤]. الجواهر: ١٩/ ٢٨٨.