الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦ - المسألة ١٠ لو أحلّ في عمرة التمتّع قبل تمام السعي سهوا بتخيّل الإتمام
قلت: ما ذكرت انّما يتمّ لو كان القيد فيها واردا في كلام الإمام، و لكن قد عرفت انّه ورد في كلام السائل، و غاية ما يدلّ عليه، هو سكوت الإمام عن غير هذه الصورة لا نفي الحكم عنه، و لكن الصحيحة تدلّ على سعة الحكم و عدم اختصاصه بصورة الوقاع.
٤. فإن قلت: كيف يجب عليه ذبح بقرة مع أنّ الواجب في الجماع عالما و عامدا بدنة، و لا شيء عليه في الخاطئ؟
قلت: إنّ المقام من قبيل الخاطئ، فلأجل ذلك لا تجب عليه بدنة فإنّها للجماع عامدا، و لا مانع من أن يجب عليه أمر آخر و هو ذبح بقرة لأجل تقصيره حيث لم يمعن في عمله حتى يقف على أنّ ما بيده شوط سادس لا سابع بدليل أنّه وجد نفسه في الصفا. و قد عرفت أنّه ليس للوقاع دور في ثبوت الكفّارة، لثبوتها في المجرد عنه حسب صحيحة سعيد بن يسار. و على ذلك فلا يثبت بخبر ابن مسكان شيء جديد سوى ما دلّ عليه صحيح سعيد بن يسار.
فتلخّص من ذلك: أنّ الحكم مختص بعمرة التمتّع و لا يعمّ العمرة المفردة، و الإفتاء بالفرعين الأوّلين لا مانع عنه، لوجود الصحيحة في الفرع الأوّل و عمل الأصحاب بالخبر في الفرع الثاني.
و الّذي يثير العجب، هو أنّ الأصحاب أفتوا بوجوب الكفّارة في موضوع الوقاع، مع أنّ الرواية الواردة فيه ضعيفة بمحمد بن سنان، و احتاطوا فيما ورد فيه رواية صحيحة، أعني: ما إذا تجرّد عنه.
و أمّا الفرع الثالث، أعني: إسراء الحكم إلى إحرام العمرة المفردة، فلا دليل عليه، سوى الاحتياط و احتمال الإطلاق في رواية ابن مسكان. و قد عرفت عدم صحته، لأنّ التحلل بالتقصير يختص بعمرة التمتع.