الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - ٣ تحرّي الأقرب فالأقرب
«خلف المقام» مطافا للطائفين فيأتون زرافات و وحدانا، و المصلّون من الشيعة خلف المقام بين قائم و راكع و ساجد، و عند ذلك يقع التدافع و تثور ثورة الطائفين من جانب و منع المصلّين من جانب آخر، و ينتهي الأمر إلى الجدال الممنوع في الحجّ فما هو الواجب في هذه الحالة؟
و بما أنّ المسألة ليست حديثة الابتلاء، بل لها جذور في تاريخ الحجّ، تعرض لها الفقهاء في كتبهم، و قد اختلفت كلمتهم في هذا الموضع بالنحو التالي:
١. مخيّر بين وراء المقام أو أحد جانبيه
قال المحقّق: فإن منعه زحام صلّى وراءه أو إلى أحد جانبيه. [١]
٢. تقدّم الخلف على الجانب مع الإمكان
قال صاحب الرياض: الأحوط تقدّم الخلف على الجانب مع الإمكان. [٢]
٣. تحرّي الأقرب فالأقرب
و اختار الفاضل الاصبهاني تحرّي القرب منه ما أمكن، و إذا تعذّر لزحام جاز البعد بقدر الضرورة. [٣]
و على كلّ تقدير يقع الكلام تارة في حكمها من حيث القواعد، و أخرى من حيث النصوص.
[١]. شرائع الإسلام: ١/ ٢٦٨.
[٢]. رياض المسائل: ٦/ ٥٤٠.
[٣]. كشف اللثام: ٥/ ٤٤٩.