الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - في الطواف المندوب
و أمّا ما دلّ بإطلاقه على عدم لزومها في الواجب كخبر زيد الشحام فيقيد بما دلّ على وجوبها في الطواف الواجب كما سيوافيك بيانه.
هذا كلّه في الطواف الواجب، و قد عرفت شرطية الطهارة فيه بقول مطلق.
بقي الكلام في الطواف المندوب و إليك بيانه:
في الطواف المندوب
أمّا الطواف المندوب، فتارة يبحث عن شرطية الطهارة فيه عن الحدث الأكبر، و أخرى عن الحدث الأصغر.
أمّا الأوّل فمقتضى قوله: «الطواف بالبيت صلاة إلّا أنّكم تتكلّمون فيه» اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر. و لم نعثر على رواية تنفي اشتراطها و ظاهر الرواية هو عموم المنزلة بشهادة إخراج التكلّم، و تفسيرها بقيام الطواف بالبيت مكان صلاة التحيّة للمسجد كأنّه أخذ ببعض مفادها مع كون التنزيل مطلقا.
نعم مرّ عن الشيخ في «النهاية» عدم اشتراطها، و لعلّه متفرّد في هذا القول.
و أمّا الثاني فالظاهر من الروايات صحّة الطواف بلا وضوء، و انّه يتوضّأ للصلاة، ففي صحيح حريز، عن أبي عبد اللّه ٧: في رجل طاف تطوّعا و صلّى ركعتين و هو على غير وضوء؟ فقال: «يعيد الركعتين و لا يعيد الطواف». [١]
و في خبر عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا بأس أن يطوف الرجل النافلة على غير وضوء ثمّ يتوضّأ و يصلي، فإن طاف متعمّدا على غير وضوء فليتوضّأ و ليصل، و من طاف تطوّعا و صلّى ركعتين على غير وضوء فليعد الركعتين و لا يعد الطواف». ٢
و في صحيح محمد بن مسلم الماضي تصريح بما ذكر. ٣
[١] (١ و ٢ و ٣). الوسائل: ٩، الباب ٣٨ من أبواب الطواف، الحديث ٧ و ٢ و ٣.