الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - يلاحظ على الحديث الثاني
دليل القول بالاشتراط مطلقا
ذهب أبو الصلاح إلى اشتراط الطهارة في الطواف مطلقا، و احتجّ بروايتين:
أ. «الطواف بالبيت صلاة». [١]
ب. ما رواه أبو حمزة في الموثّق عن أبي جعفر الباقر ٧ أنّه سئل: أ ينسك المناسك و هو على غير وضوء؟ فقال ٧: «نعم، إلّا الطواف بالبيت فإنّ فيه صلاة». [٢]
يلاحظ على الحديث الثاني:
أوّلا: أنّ المراد من الطواف المندوب هو الطواف المجرّد عن سائر الأعمال الذي ليس من المناسك، و أمّا الطواف الذي هو جزء المناسك فليس هو طوافا مندوبا و إن كان مجموع المناسك حجّا مندوبا، فمورد الرواية هو الطواف الواجب. و إن أبيت فظاهر الرواية انّ الوضوء لغاية انّه يصلّي بعد الطواف بلا فاصل زماني، فالأولى أن يكون الطواف مع الوضوء حتّى يتسنّى له الصلاة معه.
و ثانيا: أنّ دلالة الروايتين بالعموم فتقيّد بالروايات التي خصّصت وجوب الوضوء بالطواف الواجب.
ثمّ إنّ بعض الروايات يدلّ على عدم اعتبار الوضوء في مطلق الطواف من دون فرق بين الفريضة و التطوّع، كما أنّ بعضها يدلّ على وجوبه في مطلق الطواف.
أمّا الأوّل: نظير ما رواه الشيخ باسناده إلى زيد الشحّام، عن أبي عبد
[١]. سنن الدارمي: ٢/ ٤٤.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣٨ من أبواب الطواف، الحديث ٦.