الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٦ - الطائفة الثانية ما يدلّ على أنّه يجعل ما بيده عمرة
بالعمرة إلى الحجّ، قدم و قد فاته الحجّ فليجعلها عمرة، و عليه الحجّ من قابل». [١]
٢. ما رواه حريز قال: سئل أبو عبد اللّه ٧ عن مفرد الحج فاته الموقفان جميعا، فقال له: «إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإن طلعت الشمس يوم النحر فليس له حجّ و يجعلها عمرة، و عليه الحجّ من قابل»، قلت: كيف يصنع؟
قال: «يطوف بالبيت و بالصفا و المروة، فإن شاء أقام بمكّة، و إن شاء أقام بمنى مع الناس، و إن شاء ذهب حيث شاء، ليس هو من الناس في شيء». [٢]
و الرواية ظاهرة في أنّ المحرم يجعل عمرة التمتع عمرة مفردة. و هو يساوق العدول. و أمّا عدم التصريح به في الفقرة الثانية، أي في سؤال الراوي «كيف يصنع» فلأجل أنّه بصدد بيان مفردات عمرة التمتع لا في مقام كيفية العدول.
و يقرب منه روايته الأخرى، حيث قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل مفرد للحج فاته الموقفان جميعا؟ فقال: «له إلى طلوع الشمس يوم النحر، فإن طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حجّ، و يجعلها عمرة، و عليه الحجّ من قابل». [٣]
و إذا تعرفت على مفاد الطائفتين يقع الكلام في كيفية الجمع بينهما، فقد رجح صاحب المدارك ظهور الطائفة الأولى على الطائفة الثانية و أوّلها قائلا: بأنّ المراد من قوله: «فليجعلها عمرة» هو الإتيان بأعمال العمرة، و أضاف: و لا ريب أنّ العدول أولى و أحوط. [٤]
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.
[٢]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٤.
[٣]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١. و لاحظ صحيح الحلبي، في الباب ٢٢ منه، الحديث ٢.
[٤]. المدارك: ٧/ ٤٣٦.