الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥ - ٤ ما هو الواجب من الطوافين؟
«المعتمد». [١]
يلاحظ عليه: أوّلا: أنّ الأصل دليل حيث لا دليل، و ظاهر الروايات هو الوجوب لقوله: «فليتم»، أو «أضاف» و نظائرهما.
و ثانيا: أنّ الاتفاق على عدم وجوب طوافين لا صلة له بالمقام فإنّه راجع إلى عمل العمرة و الحج و انّه سبحانه لم يفرض فيهما إلّا طوافا واحدا بالذات، و أمّا إيجاب طواف آخر، إمّا لانقلاب الأوّل إلى مندوب و كون الواجب هو الثاني، أو لكونه عقوبة كما هو الحال في المندوب فلا ينافي الاتفاق المذكور.
٤. ما هو الواجب من الطوافين؟
إذا طاف طوافين، يقع الكلام في ما هو الواجب منهما؟ فمن قال باستحباب الإكمال كالمحقّق و العلّامة و الشهيد، فالظاهر أنّ الواجب عندهم هو الأوّل، و يحسب الثاني عقوبة.
إنّما الكلام في ما إذا قلنا بوجوب الإكمال كما هو ظاهر النصوص و الفتاوى فما هو الواجب؟
فالظاهر كما سبق أنّ الواجب هو الثاني، و يدلّ عليه الروايات الثلاث التي استندنا بها على تفسير الإعادة بانقلاب الواجب مستحبا و انتقال الوجوب إلى الثاني.
و لمّا لم تكن أدلّة الطرفين مقنعة عند المصنّف احتاط (قدّس سرّه) بأنّه يتم سبعة أشواط بقصد القربة من غير تعيين الاستحباب أو الوجوب؛ كما أنّه احتاط أيضا في الصلاتين من دون أن يعيّن إحداهما للطواف الأوّل و الأخرى للطواف الثاني.
[١]. المعتمد: ٥/ ٣٧٦.